تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

البحث العاشر : في أنّ الممكن الموجود ، هل يحتاج في بقائه إلى السبب أم لا ؟ « 1 »

اختلف الناس في ذلك ، فذهب الأوائل والمتأخّرون من المتكلّمين إلى أنّ الممكن حال بقائه محتاج إلى السبب ، ونفاه قدماء المتكلّمين « 2 » والمعتمد الأوّل . لنا : أنّ العلّة المحوجة إلى المؤثر هو الإمكان ، وهو لازم للماهيّة ، ثابت لها حالة البقاء ، كما ثبت حالة الحدوث ، فيلزم ثبوت الاحتياج في الحالتين ، لوجود العلّة فيهما . وأيضا : لو استغنى الممكن في وجوده في الزمن الثاني عن المؤثر ، لكان واجبا ، إذ ليس معنى الواجب سوى المستغني في وجوده عن السبب ، فإن كان لذاته فهو محال ، لاستحالة تعدّد الواجب لذاته ، وتجدّد الوجوب الذاتي للشيء ، وإن كان لغيره ، فهو المطلوب . احتجّوا بوجهين : الأوّل : لو افتقر الممكن حال بقائه إلى السبب ، لكان ذلك السبب إمّا أن يكون له أثر ، أو لا . فإن لم يكن له أثر البتة ، كان الباقي في ذلك الوجود غنيا عن ذلك المؤثر . وإن كان له أثر ، فإمّا أن يكون هو الوجود « 3 » الأوّل ، أو غيره . فإن كان
هامش
( 1 ) - راجع التحصيل : 524 وما بعدها ؛ إلهيات الشفاء ، الفصل الأوّل والثاني من المقالة السادسة ؛ كشف المراد : 81 . ( 2 ) - وقد حكى عنهم أنّه « لو جاز على الباري العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم » انظر شرح الإشارات 3 : 68 ؛ الأسفار 1 : 220 . ( 3 ) - ق : « الموجود » وهو خطأ .