تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
سلّمنا ، لكن عند اجتماعها لا يحصل زائد غير المركّب ولا يكون الوجود محض ما ليس بوجود ، لأنّ المركّب مغاير لأجزائه . سلّمنا ، لكن لا يلزم من حصول الزائد أن لا تكون تلك الأجزاء أجزاء . على أنّ هذا يقتضي نفي التركيب مطلقا ، كما تقول : الحيوان - مثلا - ليس بمركّب ، لأنّ أجزاءه إن كانت حيوانات لزم تركّب الشيء من نفسه وهو محال . وإن لم تكن فإن لم يحصل زائد عند اجتماعها ، كان الحيوان محض ما ليس بحيوان ، وإن حصل كان هو الحيوان ، وتلك ليست أجزاء له . سلّمنا ، لكن جاز التعريف بالخارج ، وهو يتوقف على الاختصاص لا على العلم به ولا دور ، ولا يلزم العلم بما لا يتناهى على التفصيل لتوقّفه على العلم بعارض كالمعلومية . الوجه الرابع : تعريف الوجود ليس بالحدّ فإنّه لا جنس له ولا فصل ، ولا بالرسم لأنّ الاستقراء دلّ على أنّه لا شيء أعرف من الوجود « 1 » . وهو ضعيف لأنّ الحدّ لا يجب تركّبه من الجنس والفصل . سلّمنا ، لكن نمنع انتفاء الجنس والفصل عنه . وعدم العلم لا يدلّ على العدم . سلّمنا ، لكنّ الاستقراء لا يفيد اليقين . لا يقال : لو كان بديهيا استحال البرهان عليه ، لكنّكم برهنتم عليه فلا يكون تصوره بديهيا . لأنّا نقول : التصوّر البديهي له اعتباران : أحدهما : ثبوته في نفسه ، والثاني : ثبوت هذا الوصف ، أعني كونه بديهيا له . والممتنع إقامة البرهان عليه هو الأوّل ، أمّا الثاني فلا .
هامش
( 1 ) - قال الرازي : هذا الوجه وصل إلينا ممّن قبلنا ، المباحث المشرقية 1 : 100 .