الخاص ، فالأعمّ إذن أقل معاندا وشرطا « 1 » ، فيكون أولى بالوقوع . فالوجود اللازم للماهيّات لمّا كان أعمّ كان انتقاشه في النفس أكثر من انتقاش غيره .
وفيه نظر ، فإنّا نسلّم أنّ الوجود أعم ، لكن نمنع كون ما هو أقل شرطا ومعاندا في الخارج أعرف ، فإنّه لا شيء أعرف عند الإنسان من ذاته لذاته وليست أعم الموجودات « 2 » .
المقام الثالث : في كلام الخصم في هذا الباب
اعلم أنّ جماعة أنكروا هذا الحكم « 3 » وكلامهم يقع في موضعين « 4 » :
الموضع الأوّل : في أنّ الوجود غير متصوّر ، واستدلّوا عليه بوجوه :
الوجه الأوّل : لو تصوّر الوجود لزم اجتماع المثلين ، والتالي باطل على ما يأتي ، فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ التصوّر ارتسام صورة المتصوّر في المتصوّر ، فلو كان الوجود متصوّرا لزم ارتسام صورة مساوية له في الذهن ، ولا شك في أنّ الذهن موجود فيجتمع المثلان .
الوجه الثاني : تصوّر الشيء بالحقيقة إنّما يكون بعد أن يتميّز عن غيره ، والتميّز عبارة عن كون الشيء ليس غيره ، وهذا سلب خاص يتوقّف على مطلق السلب ، فتصوّر الوجود إنّما يتمّ بعد تصوّر مطلق السلب ، لكن مطلق السلب إنّما يعلم إذا أضيف إلى مطلق الوجود ، فيلزم الدور .
هامش
( 1 ) - لاشتمال الخاص على قيود وشروط أكثر ممّا في العام .
( 2 ) - أنظر شرح المواقف 2 : 92 .
( 3 ) - وهو أنّ الوجود بديهي .
( 4 ) - راجع المواقف : 46 ؛ المباحث المشرقية 1 : 102 - 105 .