على أن الجنة والنار مخلوقتان قال اللّه عز وجل :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( آل عمران : من الآية 133 ) ، و
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( البقرة : من الآية 24 ) محال أن يقول أعدت فمن أنكر ذلك فقد كذب اللّه عز وجل ، ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبرا به ، وذلك كفر .
والمعراج والإسراء غير مستحيل في العقل ، فالإيمان به واجب والمنكر له مكذب للشفاعة أيضا ، والحوض ، والصراط ، والميزان قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 2 » .
وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « تخرج طائفة من أمتي من النار بشفاعتي وقد صاروا كالحممة » « 3 » . والأخبار الواردة في الحوض « 4 » والميزان « 5 » والصراط « 6 » وعذاب القبر « 7 » مشهورة معروفة فمن رد خبرا منها كمن رد كلام اللّه تعالى ، قال اللّه عز وجل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر : من الآية 7 ) .
ترتيب الصحابة في الفضل
ثم يعتقدون أن أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي رضى اللّه عنهم ، وأن المقدم في الخلافة هو المقدم في الفضيلة ؛ لاستحالة تقديم المفضول على الفاضل ، لأنهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل ، والدليل عليه أن أبا بكر لما نص على عمر ، قام إليه طلحة رضي اللّه عنه فقال : ما تقول إذا لقيت ربك وقد وليت علينا فظا غليظا ؟ فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه كرّكت لي عينيك ، وذللت لي عقبيك وحمتني تلفتني عن رأيي ، وتصدني عن ديني ، بل أقول له إذا سألني : خلفت عليهم خير أهلك . فدل
هامش
واستنكره . وعزاه الحافظ الهيثمي للبزار ، وقال : فيه بالإجماع ابن روح : وثقه ابن حبان وغير واحد .
انظر / مجمع الزوائد ( 10 / 402 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 6 / 106 ) - ح ( 5942 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 1 / 172 - 173 ) ح ( 198 ) ، والذهبي في الميزان ( 2 / 211 ) .
( 3 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 4 / 201 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 8 / 603 ) ، ومسلم ( 4 / 1793 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2697 ) - ح ( 6976 ) .
( 6 ) أخرجه مسلم ( 1 / 186 - 187 ) - ح ( 195 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 1 / 286 ) - ح ( 798 ) ، ومسلم ( 1 / 413 ) - ح ( 588 ) .