تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
وقوله عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( يس : 71 ) يعتقدون أن هذه اليد ليست بجارحة ولا تلمس ، فما هي ؟ . يقال لهم : قد اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال اليد هاهنا يد قدرة ، والمراد بالتثنية الواحد كقول الشاعر خليلي وصاحبي ، والدليل عليه أن جميع الموجودات والمخلوقات بقدرته ، وخص آدم بالذكر ، كما أن المساجد كلها للّه ، وخص الكعبة بالذكر ، والنوق كلها ، وخص ناقة صالح بالذكر ، فكذلك أيضا خلق آدم وجميع المخلوقات بيده ، وخصّ آدم بالذكر تشريفا وتخصيصا ، ومنهم من قال : اليد هاهنا صفة زائدة على القدرة خصّ بها آدم وخلقه بها ، واحتج على القائل بهذا . وقيل : لو أن المراد باليد هاهنا صفة زائدة على القدرة ؛ لأدى للرب صفات كثيرة لا نعلمها وهذا يؤدي إلى الجهل بالرب ، والواجب من ذلك ما ذكرته ، وهي نفي التشبيه ، والاعتقاد بأن هذه اليد ليست بجارحة ، ولا تلمس ، وكذلك جميع الأخبار التي ظاهرها يقتضي التشبيه ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خلق آدم على صورته » « 1 » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « إن النار يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار قدمه فيها » « 2 » ، وقوله عليه الصلاة والسلام « رأيت ربي في أحسن صورة » « 3 » . فالواجب في ذلك الاعتقاد بأن الهاء في قوله خلق آدم على صورته عائدة إلى آدم أو إلى المصورة لا إلى الرب عز وجل ؛ لأن الرب عز وجل ليس بصورة ، لأن الصورة لا بدّ لها من مصور ، والرب عز وجل منزه عن ذلك ، وكذلك القدم أيضا عائد إلى قدم الجبار الكافر قال اللّه عز وجل :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( إبراهيم : من الآية 15 ) أو عائد إلى من قدمه الرب عز وجل في السابق أنه من أهل النار . قال اللّه عز وجل :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( يونس : من الآية 2 ) أي سابقة صدق لا إلى الرب عز وجل ، قال اللّه عز وجل :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
( الأنبياء : من الآية 99 ) فمن يعتقد ويؤمن بأن اللّه إله ، ومع ذلك لا تمتلئ جهنم إلا به ، فالسكوت عنه أولى من الكلام معه ومناظرته ؛ لأنه لم يستفد من عقله غير التكليف الذي به يستحق العقوبة والتخليد في النار ، وإنما العاقل
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2017 ) - ح ( 2612 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 13 / 18 ) - ح ( 5710 ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 244 ) - ح ( 7319 ) . ( 2 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( 5 / 127 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3543 ) ، وقال : حديث صحيح ، والدارمي ( 2 / 170 ) - ح ( 2149 ) وأبو يعلى في مسنده ( 4 / 475 ) - ح ( 2608 ) ، والطبراني في الكبير ( 1 / 317 ) - ح ( 938 ) .