تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
على الحقيقة من يتوصل بعقله عند نظره واستدلاله إلى الحق ، كما بينا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام استدل على خلق الكوكب والشمس والقمر بالتغيير والأفول والانتقال من حال إلى حال ، وأمرنا الرب عز وجل باتباعه لإصابته الحق ، لا من يعتقد ويصف الرب بالنزول ، والانتقال ، والتغيير من حال إلى حال ويمر هذه الأخبار على ظاهرها من غير تأويل ولا نفي تشبيه ، بجهله وحماقته ، وقلة علمه وبصيرته ، وتأويل هذه الأخبار يطول شرحه ، وليس هذا موضوعه .

نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى قيام الساعة

ثم يعتقدون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نبوته باقية بعد وفاته ؛ كبقائها حال حياته إلى أن يرث اللّه عز وجل الأرض ومن عليها ، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع ، وجميع الخلق يخاطبون بها ، قال اللّه عز وجل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
( سبأ : من الآية 28 ) ومعجزة باقية ، وهو القرآن قال اللّه عز وجل :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
( هود : من الآية 13 )
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
( البقرة : من الآية 23 )
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
( الإسراء : من الآية 88 ) وأن معراجه صحيح ، وكان في اليقظة لا في المنام ، فأسرى به إلى بيت المقدس ، قال اللّه عز وجل :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
( الإسراء : من الآية 1 ) ومحال أن يقول أسرى به ولم يسر به ، وعرج به إلى السماوات السبع ، وإلى العرش ، وعرض عليه جميع المخلوقات ، قال اللّه عز وجل :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( النجم : 18 ) وسمع كلام اللّه القديم الأزلي بلا واسطة ، كما سمع موسى عليه الصلاة والسلام بلا واسطة ، قال اللّه تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( النجم : 10 ) فالفرق بين نبينا وبين موسى عليهما الصلاة والسلام ، أن موسى عليه الصلاة والسلام سمع كلام الرب عز وجل وهو على وجه الأرض من وراء حجاب ، ونبينا عليه الصلاة والسلام سمع كلام اللّه عز وجل ، وهو بالأفق الأعلى لا من وراء حجاب ، بل مع المشاهدة ، قال اللّه عز وجل :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( النجم : 11 ) أي ما كذب الفؤاد ما رأى بعين رأسه ، وأن جميع ما أخبر به صدق ، من قوله عليه الصلاة والسلام « أشرفت على الجنة فوجدت أكثرها البله » « 1 » ، « وأشرفت على النار فوجدت أكثرها النساء » « 2 » ، وهذا دليل
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ( 2 / 110 ) - ح ( 989 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 125 ) - ح ( 1366 ) ، والحافظ الذهبي في الميزان ( 3 / 261 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 313 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1 / 19 ) - ح ( 29 ) . ومسلم ( 2 / 626 ) - ح ( 907 ) .