تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وذلك نقص ، والرب عز وجل موصوف بصفات الكمال لا بصفات النقص « 1 » ؛ قال اللّه عز وجل :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( الحجرات : من الآية 16 ) ، وقال تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
( النساء : من الآية 166 ) .

صفة القدرة

ثم يعتقدون أن اللّه عز وجل قادر بقدرة واحدة قديمة أزلية تتعلق بجميع المقدورات ، فلا يخرج مقدور عن مقدوراته ، لأن ضد القدرة العجز فلو لم يكن في الأزل موصوفا بالقدرة لكان موصوفا بضدها وهو العجز ، ثم يكون العجز صفة له قديمة ، والقديم يستحيل عدمه كما ذكرنا في العلم فلا يكون أبدا قادرا ، وذلك آفة ، والرب عز وجل منزه عن الآفات . قال اللّه عز وجل :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( آل عمران : من الآية 29 ) . والكلام في إثبات جميع صفاته الذاتية كالكلام فيما ذكرناه من إثبات العلم والقدرة .

صفة الإرادة

ثم يعتقدون أن اللّه عز وجل مريد بإرادة قديمة أزلية ، فجميع ما يجري في العالم من خير أو شر أو نفع أو ضر أو سقم أو صحة أو طاعة أو معصية فبإرادته وقضائه ، لاستحالة أن يجري في ملكه ما لم يرده ؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقصه وعجزه . قال اللّه تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( البروج : 16 ) وقال تعالى
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
( الأنعام : من الآية 125 ) . والكلام في هذه المسألة مع القدرية يطول لأنهم لا يثبتونها على أصلهم ، وهو أن العقل عندهم يوجب ويحسن ويقبح ، وعند أهل الحق العقل لا يوجب ولا يحسن ولا يقبح ، بل الحسن ما حسنته الشريعة والقبيح ما قبحته الشريعة « 2 » . قال اللّه عز وجل
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( الإسراء : من الآية 15 ) . فأخبرنا تعالى أنهم آمنوا من العذاب قبل بعث الرسول إليهم ، فالواجب فعله ما لا يؤمن أمن في تركه عذاب ، فعلم بهذه الآية أن اللّه تعالى لم يوجب على العقلاء شيئا من جهة العقل ، بل أوجب ذلك عند مجيء الرسل من قبل اللّه تعالى ، ولأن العقل صفة للعاقل وهو محدث
هامش
( 1 ) فالعلم هو : صفة أزلية متعلقة بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة على ما هي به ، من غير سبق خفاء . انظر / شرح البيجوري على الجوهرة ( ص / 68 ) . ( 2 ) انظر / إحكام الأحكام لسيف الدين الآمدي ( 1 / 113 ) ، نهاية السئول للأسنوي ( 1 / 258 ) .