تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء : من الآية 22 ) .

صفة القدم

ثم يعتقدون أن اللّه عز وجل قديم أزلي أبدا كان ، وأبدا يكون ؛ لأنه لو كان محدثا ، لافتقر إلى محدث آخر ، وذلك المحدث إن كان محدثا ، افتقر إلى محدث آخر ، ويؤدي ذلك إلى التسلسل ، وعدم التناهي ، وذلك محال .

مخالفته - تعالى - للحوادث

ثم يعتقدون أن اللّه عز وجل لا يشبهه شيء من المخلوقات ، ولا يشبه شيئا منها ؛ لأنه لو أشبهه شيء لكان مثله قديما ، ولو أشبه شيئا لكان مثله مخلوقا وكلا الحالين محال . قال اللّه عز وجل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى : من الآية 11 ) .

اللّه تعالى ليس بجسم

ثم يعتقدون أن اللّه عز وجل ليس بجسم لأن الجسم هو المؤلف وكل مؤلف لا بدّ له من مؤلف . وليس بجوهر لأن الجوهر لا يخلو من الأعراض كاللون والحركة والسكون ، والعرض الذي لا يكون ثم يكون ولا يبقى وقتين . قال اللّه تعالى :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
( الأحقاف : من الآية 24 ) أي لم يكن فكان ، وما لم يكن فكان فهو محدث ، وما لا ينفك من المحدث فهو محدث كالمحدث .

صفاته تعالى أزلية

ثم يعتقدون أن اللّه تعالى المحدث للعالم موصوف بصفات ذاتية ، وصفات فعلية ، فأما الصفات الذاتية فهي ما يصح أن يوصف بها في الأزل وفي لا يزال كالعلم والقدرة ، وأما الصفات الفعلية فهي ما لا يصح أن يوصف بها في الأزل وفي لا يزال كالخلق والرزق ؛ لا يقال إنه أبدا كان خالقا ورازقا ؛ لأن ذلك يؤدي إلى قدم المخلوق والمرزوق ، بل يقال إنه أبدا كان قادرا على الخلق والرزق ، عالما بمن يخلقه ويرزقه ، فإن قيل إنه أبدا الخالق والرازق بالألف واللام جاز .

صفة العلم

ثم يعتقدون أن اللّه تعالى عالم بعلم واحد قديم أزلي يتعلق بجميع المخلوقات فلا يخرج مخلوق عن عمله ؛ لأنه لو لم يكن موصوفا بالعلم لكان موصوفا بضده وهو الجهل ، ثم يكون الجهل صفة له قديمة ، والقديم يستحيل عدمه ، فلا يكون أبدا عالما ،