وتعين جعفر وقيل : بل تعين محمد لفسق جعفر جهارا والحسن خفية ؛ وقيل : خلف ابنا من سنتين واستتر خوفا من عمه والأعداء وهو المنتظر ؛ وقيل : ولد بعد موته ثمانية أشهر ؛ وقيل : لما مات ولم يترك ولدا خلا الزمان عن المعصوم وارتفعت التكاليف ، وقيل : لا يجوز انتقال الإمامة ولا الخلو عن المعصوم فوجب أن يكون له ابن وإن لم نعرفه بعينه ، فنحن على ولائه إلى ظهوره ؛ وقيل : بالتوقف فيمن بعد علي الرضي .
وهذا الاختلاف العظيم يدل على عدم النص .
الكيسانية « 1 » وهم القائلون بإمامة محمد ابن الحنفية فقيل : بعد علي بن أبي طالب لأنه دفع إليه الراية يوم الجمل وقال أطعن بها طعن أبيك تحمد فأقامه مقامه ، وقيل :
بعد الحسين بالوصية حين عزم على الكوفة أو لأن زين العابدين كان صغيرا ، وقيل :
حي غائب في جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه وعنده عينان نضاختان وسيعود ؛ وقيل : مات والإمام بعده زين العابدين ، وقيل : ابنه أبو هاشم عبد اللّه ؛ وهؤلاء اختلفوا ؛ فقيل : الإمام بعده زين العابدين ؛ وقيل : أوصى بها إلى الحسن ابن أخيه علي ؛ وقيل : إلى بيان بن سمعان ؛ وقيل : إلى عبد اللّه بن عمر بن حرب ؛ وقيل : إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ؛ وقيل : إلى علي بن عبد اللّه بن عباس وأوصى هو إلى ابنه محمد وهو إلى ابنه إبراهيم المقتول .
الزيدية القائلون بإمامة علي بالنص الخفي ؛ ثم الحسن ثم الحسين بنص النبي عليه السلام أو بنص علي ثم كل فاطمي مستجمع لشرائط الإمامة ؛ وفرقهم الجارودية ؛ أصحاب أبي الجارود زياد بن منقذ العبدي ، زعم أن النص على علي بالوصف فقط ، والناس مقصرون ونصبوا أبا بكر اجتيارا ففسقوا ؛ والسليمانية أصحاب سليمان بن جرير ، زعم أنها أمر اجتهادي وخطأه لا يبلغ الفسق ، وكفروا عثمان ومحاربي علي .
والصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حي ، يثبت إمامة العمرين ويفضل عليا على
هامش
( 1 ) انظر في هذه الفرقة : معجم البلدان ( 3 / 51 ) ، والفرق بين الفرق للبغدادي ( ص 71 ، 22 ، 27 ) ، ومقالات الإسلاميين للأشعري ( ص 18 ، 19 ، 20 ، 23 ) ، والفصل في الملل والنحل لابن حزم ( 4 / 84 ) ، والملل والنحل للشهرستاني ( 1 / 147 ، 150 ) ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ( ص 63 ) ، ومنهاج السنة لابن تيمية ( 3 / 474 ) ، والتبصير في الدين ( ص 23 ) .