أولى وأمّا الأجسام فالنظر إما في مقوّماتها « 1 » .
مسألة : أجزاء المركب حسا موجودة بالفعل ، والبسيط إما موجودة أو لا متناهية والأول مذهب جمهور المتكلمين ، والثاني مذهب النظام والثالث مردود والرابع مذهب الفلاسفة .
لنا وجوه :
النقطة وجودية للاتفاق ، وللماسة بها ولا تنقسم وإلا فليست طرفا ولأنها موضع ملاقاة الكرة للسطح ، فيلزم تضليعها ، وهي متحيزة أو محلها وإلا انقسمت بانقسامه .
ولقائل أن يقول : ليست من الأعراض السارية .
الحركة منها حاضر ، لأن الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما يكون ، ولا ينقسم وإلا فليس بحاضر ، فهي مركبة منه فكذا المسافة والزمان .
لو تركب مما لا يتناهى لامتنع قطعه بالحركة ، لا يقال : واحد بالفعل لأنا نقول :
وحدة ما ينقسم ممتنعة لوجوه :
إنها إما نفس الذات ، أو من لوازمها فيمتنع افتراقهما : أو عرض فيقبل القسمة لقبول محلها ؛ فإن قامت بها أخرى تسلسل ، وإلا انقسمت فكذا المحل .
إن المائيّين الحاصلين بعد القسمة ليسا حادثين بالبديهة ، ولا أحدهما عين الثاني فكانا معا .
إن مقاطع الجسم متصفة بالمختلفات ، كالنصف والثلث فتتمايز الأجزاء .
قالوا : كل متحيز له جهتان ، فينقسم وأيضا لو ركب منها سطح فالمرئي من وجهيه غير الآخر ، وأيضا لو ركب خط من ستة منها ، وتحرك جزء من فوق أحد طرفيه وآخر من تحت الآخر ، تحاذيا في متصل الثالث والرابع فيماس بكل واحد من وجهيه وجه الآخر .
قلنا : تغاير الجهات لا يقتضي القسمة كالمركز .
ولقائل أن يقول : لم تتغاير جهتاه بل حاذى بجملته .
مسألة : زعم ابن سينا أن الجسم مركب من الهيولى والصورة - وهي معنى التحيز - لقبوله الانفصال والقابل باق ، فليس الاتصال ولا الجسم لعدمه .
قلنا : لم يعدم والاتصال الوحدة والانفصال التعدد وهو موردهما .
مسألة : زعم ضرار والنجار أن الجسم مركب من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة لنا : فتغاير التحيز لتغاير المشترك والمميز .
هامش
( 1 ) انظر : الملل والنحل للشهرستاني ( 2 / 121 ) ، والمواقف للإيجي ( 2 / 501 ، 508 ، 598 ) .