عنها الحرارة بسبب تصاعد تلك الأجزاء البخارية عن ذلك الجوهر ، فبسبب ذلك يقع فيه الذبول والانحلال ، فدبر الخالق الحكيم في تدارك ذلك فاودع فيه القوة الغاذية حتى أنها تورد من اجزاء الغذاء ما يقوم بدل تلك الأجزاء المتحللة .
إذا عرفت هذا فنقول : لا بدّ من قوة جاذبة للغذاء وقوة ماسكة له لتبقى تلك الأجزاء المجذوبة ، ومن قوة يتصرف فيها ويحللها إلى موافقة بدل المغتذى ، ومن قوة دافعة لتدفع الاجزاء الفضلية « 1 » التي هي غير ملائمة لبدن المغتذى ، ثم إذا حصلت تلك الأجزاء الصالحة لأن تقوم مقام الاجزاء المتحللة ، ولا بد من قوة تقيم بدل تلك الأجزاء المتحللة ، وهذا الفعل انما يتم بأمور ثلاثة :
أحدها ان تورد تلك الأجزاء الغذائية على جواهر تلك الأعضاء .
وثانيها ان تلصقها ،
وثالثها ان تشبهها بها .
وبمجموع هذه الأفعال الثلاثة يحصل بعد الاغتذاء من أقطار هذه الثلاثة ، وهي فعل الانماء وقوة أخرى تنفصل من تلك الأجزاء الغذائية بعد وصولها إلى جواهر الأعضاء وسيرتها من التشبيه بها ، وتوزع منها قوة مولدة وهي فعل التوليد ، فالقوى النباتية هي هذه التي عددناها .
ثم من الحكماء من زعم أن هذه قوى مختلفة متباينة بناء على أن
هامش
( 1 ) المخطوطة : العضلية