وإنما الشبهة في التجويف الأيسر ، فإنه يعتقد فيه أنه مملو « 1 » من الروح .
قال جالينوس : وليس الأمر كذلك ، فإن القلب إذا كشف عنه وابرز من غير أن يثقب ويخرق أغشيته ، لم يمت الحيوان في هذه الحالة ، حتى انك يمكنك أن تبقى ساعة طويلة تلمس ذلك القلب ، وتنظر إليه وهو مكشوف تشاهده وتحس أن نبضه في هذه الحالة مثل ( الورقة 271 و ) نبضه قبل ذلك بل هاهنا شرط وهو أنه لو برد صار النبض بطيئا ضعيفا متفاوتا حينئذ .
إذا عرفت هذا ، فنقول : أنا إذا نقبنا التجويف الأيسر في هذه الحالة سال منه دم ، ولو كان فيه الروح مملوا به لوجب أن لا يسيل منه دم البتة ، ولو كان هذا التجويف في بعضه روح وفي بعضه دم لوجب أن يخرج الروح أولا ، ثم يسيل الدم بعده ، وكان يجب أن لا يسيل الدم في الحال على هذا التقدير . ولما سال الدم في الحال علمنا أن التجويف الأيسر مملو « 2 » من الدم .
وأيضا ، فإن الحيوان الّذي مات نجد في التجويف الأيسر من تجويف قلبه علق الدم .
وأما الدماغ فإن جرمه مزرد ( 35 ، فلا يبعد أن يحصل في تلك الفصول اجزاء الروح .
الحجة الرابعة : العقل أشرف القوى
فيجب أن يكون مكانه
هامش
( 1 ) المخطوطة : مملوا
( 2 ) المخطوطة : مملوا