تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كان أعلى منه مما يلي جانب الدماغ ، فإنه لا يبطل منه الحس ولا الحركة ، وهذا يدل على أن آلة الحس والحركة الإرادية هو العصب . وأما المقدمة الثالثة وهي أنه لما كان الدماغ منشأ آلة الحس والحركة الإرادية ، وجب أن يكون هو المعدن لقوة الحس والحركة الإرادية ، والدليل عليه أنه لما كان قوة الحس والحركة إنما تصلان من الدماغ ثبت أن المنبع والمعدن لهذه القوة هو الدماغ .

الحجة الثانية وهي التي لحصناها لجالينوس أن نقول لا حاجة بنا إلى بيان أن منبت العصب هو الدماغ أو القلب .

بل نقول لو كانت قوة الحس والحركة الإرادية ، إنما تنفذ من القلب إلى الدماغ ، لكنا إذا شددنا على العصب خطا قويا وجب أن يبقى قوة الحس والحركة من الجانب الّذي يلي القلب ، وأن يبطل من الجانب الّذي يلي الدماغ ، لكن الأمر بالضد فعلمنا أن قوة الحس والحركة الإرادية تجرى من الدماغ إلى القلب ولا يجرى من القلب إلى الدماغ ، وهي الحجة التي لا يحتاج فيها إلى المقدمات التي ذكرناها في الحجة الأولى وهي في غاية الحسن .

الحجة الثالثة لجالينوس وهي قوله اتفق الحكماء والأطباء على أن الحامل لقوى الحس والحركة

، جسم لطيف نافذ في الأعصاب وهو الروح ، فإذا كان الأمر كذلك ، فنقول : الدماغ ، لكونه مبدأ ليكون هذا الروح ، أولى من القلب ، وذلك لأنا نجد في الدماغ مواضع خالية ، والقلب ليس كذلك فإن التجويف الأيمن منه مملو دما « 1 » ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : مملوا