تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الآن عين ما كنت موجودا قبل هذا بعشرين سنة ، والإنسان إذا قطعت يداه ورجلاه وقلعت عيناه فإنه يعلم بالضرورة أنه عين الإنسان الّذي كان موجودا قبل ذلك فثبت بما ذكرنا أن الجسد بجميع أجزائه واقع في التبدل ، وثبت أن المشار إليه لكل أحد بقوله « أنا » عين هذا الجسد وغير كل واحد من أجزاء هذا الجسد . واعلم أنه يبقى هاهنا سؤال واحد « 1 » ، وهو أن يقال لم لا يجوز أن يقال هذا الجزء المحسوس يشتمل على أجزاء أصلية باقية من أول العمر إلى أخره مصونة عن الاختلال والانحلال . وأما سائر الأجزاء فإنها واقعة في الانحلال والتبدل ، والإنسان عبارة عن تلك الأجزاء الأصلية ، إلا اننا نقول « 2 » : ظهر على جميع التقديرات أن الانسان ليس عبارة عن جميع هذا الجسد المحسوس وعن هذا الهيكل الظاهر ، فأما أن يقال إنه عبارة عن أجزاء مخصوصة سارية في تضاعيف هذا الجسد ، فنقول : الفلاسفة يدفعون هذا الاحتمال بناء على مقدمتين : أحدهما ، أن الأجسام متماثلة ( 3 ، وبرهانه أن الأجسام لا شك ( الورقة 265 ظ ) أنها متساوية في طبيعة الحجمية والامتداد ، فلو اختلفت نفس بعد ذلك في ماهياتها ، لكان ما به المخالفة مغايرا « 3 » لما به المشاركة لا محالة . فيلزم أن تكون تلك الخصوصيات مغايرة لطبيعة الحجمية والامتداد ، ولو كان كذلك لكان إما ان يكون كل
هامش
( 1 ) المخطوطة : سؤالا واحدا ( 2 ) أيضا : الا انها تقول ( 3 ) أيضا : مغاير
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 38 | فخر الدين الرازي