تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
واما القسم الثالث وهو أن يفترى عليك بما أنت بريء ( 5 منه عند اللّه ، فيجب أن لا تكره ذلك . ولا تشتغل بذمه ، بل تتفكر في ثلاثة : الأول انك إن خلوت من ذلك العيب فما خلوت عن كل العيوب ، فاشكر اللّه تعالى إذ لم يطلعه على عيوبك كلها الموجودة فيك وشغله بذكر ما أنت بريء عنه . الثاني ان سماع ذلك الكلام يوجب النفرة الشديدة عن مخالطة الخلق ، ومن اعرض عن الخلق فقد توجه إلى خدمة الخلق لا محالة لأن الانسان يمتنع أن يبقى معطلا ، بل خلق فعالا بالطبع ، فالذم يدعوك من الخلق إلى الحق ، والمدح يدعوك من الحق إلى الخلق ، فما أعظم التفاوت ! الثالث ان ذلك القائل قد صارت نفسه ملوثة برذيلة الكذب مع أن اللّه طهرك منها ، فليكن شكرك وفرحك بهذه السلامة مذهلا لك عن الحزن بسبب ذلك الذم ، الرابع انك ان اعتقدت ان ذلك الفعل منه فقط فإنك مشرك ، وإن عرفت أنه بقضاء اللّه وقدره وهو باطل أو منه وهو « 1 » عاجز معذور . الخامس كما أنه أدخل الغم في قلبك فصار قلبك معرضا عن الخلق متوجها إلى الخلق ، فكأنه خرب ( الورقة 289 و ) دنياك وعمر دينك ، وأما ذلك القائل فقد خرب ( 6 دين نفسه بسبب ذلك القول فيجب عليك بحكم الكرم أن تسعى في عمارة دينه ، ولهذا قال
هامش
( 1 ) المخطوطة : اللفظ غير واضح
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 153 | فخر الدين الرازي