تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والصواب ، والاقبال على الضلال والاضلال فكان حراما . ثم إن التوسل إلى طلب الجاه بإظهار الصفات الحميدة مع كون الإنسان عاريا عنها ، ليس له مرتبة واحدة ، بل له مراتب لا نهاية لها في القلة والكثرة والضعف والشدة ، فلا جرم لا نهاية للمراتب الأربعة في هذه المرتبة .

( الفصل العاشر ) بيان السبب في حب المدح والثناء وبغض الهجو والذم

له أسباب : الأول ان عند المدح يحصل شعور النفس بالكمال ، والكمال مجبوب لذاته ( 1 ، وكل محبوب فإداركه لذة ، فلهذا السبب كان سماع المدح لذيذا « 1 » ، وتقريره ان الوصف الّذي به مدح إما أن يكون جليا ظاهرا أو خفيا مستورا ، فإن كان جليا ظاهرا لم يقو الالتذاذ به ، فإن السلطان القاهر الّذي عظمت قدرته واتسعت مملكته إذا مدح بكونه لذلك لم يفرح به لأنه لما كان الوجود كان الشعور به حاصلا لكل أحد ، والغرض من المدح تحصيل الشعور به وهو حاصل فجرى هذا مجرى تكوين الكائن وتحصيل الحاصل وانه لا فائدة فيه . ثم هاهنا دقيقة وهي انه من الجائز أن يكون الإنسان موصوفا بصفات كثيرة ، كل واحد منها يكون ظاهر الوجود فلا يلتذ الانسان عند سماع كل واحد منها لكنه يلتذ بسماع مجموعها ، والسبب
هامش
( 1 ) المخطوطة : لذيذ
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 138 | فخر الدين الرازي