هو أن الغالب أن الإنسان الّذي يكون خسيسا في نفسه وقوته وحسبه ونسبه ، يكون راجحا في السعادات الجسمانية على من كان شريفا في نفسه وعقله وحسبه ونسبه ودينه ، ولهذا قال عليه السلام : لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء ( 3 .
أما السبب الرابع من خاصة اللذات الجسمانية أنك كلما سددت منها ثلمة انفتحت عليك ثلمة كثيرة هكذا إلى ما لا نهاية له . ومثاله أن الإنسان إذا ضعف عن الشيء واشترى فرسا فحينئذ يحتاج إلى خادم بخدم الفرس وإلى قرية يحصل منها علفه ، وإلى إسطبل يربط فيه الفرس . ثم أن احتياجه إلى كل واحد من هذه الأشياء تفتح عليه أبوابا كثيرة من الحاجات أكثر ما تقدم - وهكذا « 1 » إلى غير النهاية ، ولهذا السبب نقل عن عيسى عليه السلام أنه قال ( 4 : ان مهمات الدنيا لا تتم بالإصلاح والتكميل وإنما تتم بالترك والإعراض .
هامش
( 1 ) المخطوطة : وهكذى