الحجة السادسة : العلم الضروري حاصل بأن بهجة الملائكة وسعادتهم اشرف من بهجة الحيوانات
الطيار منها والسابح والسارح فضلا عن الذر والحشرات .
ثم لا نزاع ( في ) أن الملائكة ليس لها لذة الاكل والشرب والوقاع ، و ( لا ) هذه الحيوانات الحسيسة اشرف حالا وأعلى درجة من الملائكة المقربين ، ولما كان ذلك باطلا بالبداهة علمنا كون المقدم أيضا باطلا .
واعلم أن هاهنا ما هو أقوى وأعلى درجة مما ذكرناه - وهو انه لا نسبة لكمال واجب الوجود وجلاله وشرفه وعزته إلى أحوال غيره - مع أن هذه اللذات الخسيسة ممتنعة عليه - فعلمنا ان الكمال والشرف قد يحصلان بأحوال سوى تحصيل هذه اللذات الجسدانية .
فإن قالوا انما ذلك الكمال لأجل حصول الإلهية لكن حصول الإلهية في حق الخلق محال ، فنقول : لا نزاع في ان حصول الإلهية في حق الخلق محال ، لكنه عليه السلام ، قال : تخلقوا باخلاق اللّه ( 5 .
فيجب علينا أن نعرف معنى ذلك التخلق حتى عرف ان كمال حال الانسان انما يحصل بسبب ذلك التخلق لا بسبب تحصيل اللذات الجسمانية .
ومعلوم أن ذلك التخلق لا يحصل الا بقطع الحاجات وإفاضة الخيرات والحسنات لا بكثرة الاكل والشرب .
الحجة السابعة ان هؤلاء الذين حكموا بأن سعادة الانسان في تحصيل هذه اللذات
( الورقة 277 و ) البدنية إذا رأوا انسانا اعرض عن طلب هذه اللذات مثل أن يكون مواظبا على الصوم مكتفيا بمباحات الأرض ، عظم اعتقادهم فيه ، وزعموا انه ليس من جنس البشر بل