تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
النكاح من الإنسان ، ولما لم يكن كذلك علمنا أن سعادة الإنسان غير متعلقة بهذه الأمور .

الحجة الثانية : كل شيء يكون سببا لحصول السعادة والكمال

، فكلما كان ذلك الشيء أكثر حصولا كانت السعادة والكمال أكثر حصولا ، فلو كان قضاء شهوة البطن والفرج سببا لكمال حال الإنسان وسعادته لكان الإنسان كلما أكثر اشتغالا بقضاء الشهوات البطنية والفرجية كان أكمل إنسانية وأعلى درجة ، لكن التالي باطل ، لأن الإنسان إذا أكل بقدر الحاجة ، فإن زاد على ذلك كان مضرا ( 2 وعد عليه ذلك من الدناءة والنهمة ، وكذا « 1 » القول في جميع اللذات البدنية ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الاشتغال بقضاء الشهوات ليس من السعادات والكمالات بل من دفع الحاجات .

الحجة الثالثة : أن الإنسان يشاركه في لذة الأكل والشرب جميع الحيوانات

، ( حتى ) الخسيسة منها - فلو كانت هي السعادة والكمال لوجب أن لا يكون للإنسان فضيلة في ذلك على الحيوانات ، فإن الجعل يلتذ بأكل السرجين كما يلتذ الإنسان بالسكر واشباهه . وتقرير هذا أن نقول : لو كانت سعادة الإنسان متعلقة بهذه اللذات الحسية لوجب أن يكون الإنسان اخس الحيوانات ، والتالي معلوم الفساد بالضرورة ، فكذلك المقدم فليس وجه الملازمة . فنقول : إن الحيوانات الحسيسة مشاركة للإنسان في هذه اللذات
هامش
( 1 ) المخطوطة : كذى
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 89 | فخر الدين الرازي