بذكر ألفاظ الوقاع . ولو أن واحدا من السفهاء أحر يحكى عند حضور الجمع العظيم ان فلانا كيف يراقع زوجته . فان ذلك الرجل يستحيى من ذلك الكلام ويتأذى من ذلك القائل ، وكل هذا يدل على أن ذلك الفعل ليس من الكمالات لا من السعادات بل هو عمل باطل وفعل قبيح .
الحجة التاسعة [ الاكل والشرب لا يزيدان القيمة ] :
كل حيوان كان ميله إلى الاكل والشرب والإيذاء أكثر ، وكان قبوله للرياضة أقل كانت قيمته عند الناس أقل ، وكل حيوان كان أقل رغبة في الاكل والشرب وكان اسرع قبولا للرياضة كان قيمته عند الناس أكثر . ألا ترى ان الفرس الّذي يقبل الرياضة والتعليم والكر والفر والجرى الشديد فإنه يشترى بالثمن الكثير ، والضامر أشد جريا واسبق من البطين السمين ، وكل فرس لا يقبل الرياضة ، ولا هذه الأفعال ، ويوضع على ظهره الاكاف ( 6 ) ويحمل الأثقال ويسوى بينه وبين الحمار لا يشترى « 1 » الا بالثمن القليل ، فإذا كانت الحيوانات التي هي غير ناطقة لم يظهر فضائلها ومنافعها بسبب الاكل والشرب ، بل بأمور أخر . فما ظنك بالحيوان الناطق العاقل ؟
الحجة العاشرة : سكان أطراف الأرض لما لم يكمل عقولهم واخلافهم ومعارفهم لا جرم صاروا في غاية الخسة والدناءة .
ألا ترى ان سكان الإقليم الأول وهم الزنوج ، وسكان الإقليم السابع وهم الصقالبة لما قل نصبهم من المعارف الحقيقية والاخلاق الفاضلة لا جرم تقرر في العقول حظ درجاتهم ودناءة مراتبهم ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : ولا يشترى