الأمر الأوّل : المقولات العشر
المعروف عند الفلاسفة الإسلاميين - تبعاً لأرسطو - أنّ المقولات لا تتجاوز العشر ، وأنّ الموجودات الإمكانية لا تخرج عن إطار أحد هذه الأمور الّتي يجب أن تقال في جواب السؤال بما هي « 1 » .
وهذه المقولات هي :
1 . الجوهر : وهو الماهيّة المحصَّلة الّتي إذا وجدت وجدت لا في موضوع « 2 » .
2 . الكم : وهو ما يقبل القسمة بالذات . « 3 »
3 . الكيف : وهو هيئة قارّة لا تقبل القسمة والنسبة « 4 » .
4 . الأين : وهي هيئة حاصلة من كون الشيء في المكان .
5 . المتى : وهي هيئة حاصلة من كون الشيء في الزمان . « 5 »
6 . الجدَة : وهي هيئة حاصلة من إحاطة شيء بشيء ، كالتَّعَمم والتَّنَعُّل ، والتَّجَلْبُب .
هامش
( 1 ) . ولأجل ذلك أُطلق عليها المقولة لأنّها تقال في جواب السؤال عما هو الشيء ، فيقال : الإنسان جوهر أو المثلث كم ، أو السواد كيف .
( 2 ) . وهو خمسة أقسام : العقل ، والنفس ، والهيولى ( المادة ) ، والصورة ، والجسم المركب من الأخيرين .
( 3 ) . وهو على قسمين : كم متصل ، كالجسم التعليمي . وقد قالوا بأنّ الزمان كم متصل .
وكم منفصل ، كالأعداد .
( 4 ) . وهو أربعة أقسام :
- كيفٌ نفساني ، كالإرادة ، والقدرة ، وكالعلم على مذاق المشهور .
- كيفٌ مختص بالكم ، كالاستقامة ، والانحناء .
- كيف استعدادي ، والمسمى بالقوة واللاقوة ، كالصلابة والمصحاحية ، في مقابل اللين والممراضية .
- كيف محسوس بقوى خمس ( الحواس ) ، فمنه كيفٌ مُبْصرَ ، وكيفٌ مسموع ، وكيفٌ ملموس ، وكيفٌ مَذوق ، وكيفٌ مشموم .
وقد احترز في التعريف بما لا يقبل القسمة عن الكم . وبما لا يقبل النسبة ، عن الإضافة .
( 5 ) . وقد عرفت أنّ نفس الزمان من مقولة الكم ، وأمّا المتى فهو الهيئة الحاصلة من وقوع الشيء في الزمان .