وفي أخرى « 1 » أن أبا بكر نهى عنه . فهو مضاد في معاوية لجميع ما تقدّم من الصحاح ، وفي أبي بكر لأكثرها ، وأحسب أنّ من لفّق الرواية الأولى أراد تخفيفاً عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية ، ومن اختلق الثانية جعل ذلك الرأي من سنة الشيخين ليقوي جانبه ، ذاهلًا عن أنّ الكتاب والسنة يأتيان على كلّ قول وفتوى يتحيّزان عنهما لأي قائل كان القول ، ومن أي مفت صدرت الفتوى .
قال العيني في عمدة القاري 4 ص 562 : فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ؟
قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم . انتهى .
ولم يكن عزو التمتع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلّا من ذاهل مغفل عن أحاديث كثيرة دالة على نهيه عنه أخرجها أئمة الحديث وحفّاظه في الصحاح والمسانيد « 2 » ، وفيها اعتراضه على مثل عليّ أمير المؤمنين وتمتعه بقوله : تراني أنهى الناس عن شيء
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 ص 337 ، 353 . ( المؤلف )
( 2 ) صحيح البخاري 3 ص 69 ، 71 . صحيح مسلم 1 ص 349 . صحيح النسائي 5 ص 152 ، مستدرك الحاكم 1 ص 472 ، سنن البيهقي 5 ص 22 ، تيسير الوصول 1 ص 282 . ( المؤلف )