اللَّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث .
قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى السعة ، ثمّ لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت .
قال : قلت وأعتقت الأمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها .
قال : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلّا الخير واستغفر اللَّه .
قلت : وتشكوا منك نهر الرعيّة وعنف السياق .
قال : فشرع الدرّة ثمّ مسحها حتى أتى على آخرها ، ثمّ قال : أنا زميل محمّد - وكان زامله في غزوة قرقرة الكدر - فو اللَّه إني لأرتع فاشبع ، واسقي فأروي . وأنهز اللفوت « 1 » أزجر العروض « 2 » وأذب قدري ، وأسوق خطوي ، وأضمّ العنود « 3 » والحق القطوف « 4 » وأكثر الزجر ، وأقل الضّرب ، وأشهر العصا ، وأدفع باليد ، لولا ذلك لاعذرت .
قال : فبلغ ذلك معاوية فقال : كان واللَّه عالماً برعيتهم .
هامش
( 1 ) النهز : الضرب والدفع . واللفوت : الناقة الضجور عند الحلب . ( المؤلف )
( 2 ) العروض : الناقة تأخذ يميناً وشمالًا ولا تلزم المحجة . ( المؤلف )
( 3 ) العنود : المائل عن القصد . ( المؤلف )
( 4 ) القطوف : من الدواب التي يسيء السير ( المؤلف )