وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
محمّد صلّى اللّه عليه وآله على بيّنة من ربّه ، وأنا الشاهد .
وفي الأمالي « 1 » ، والبصائر « 2 » مثله ، وفي الأمالي « وأنا الشاهد ، وأنا منه » ، وفي البصائر « وأنا الشاهد له فيه وأتلوه معه » .
وفي الاحتجاج « 3 » أنّه سئل عن أفضل منقبة له ؛ فتلا هذه الآية ، وقال : أنا الشاهد من رسول اللّه .
وفيه أيضا في حديث : قال بعض الزنادقة : وأجد اللّه يخبر أنّه يتلو نبيّه شاهد منه ، وكان الّذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره ؛ فقال عليه السّلام : وأمّا قوله ( ويتلوه شاهد منه » فذلك حجّة اللّه أقامها اللّه على خلقه ، وعرّفهم أنّه لا يستحقّ مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلّا من يكون في الطهارة مثله ، لئلّا يتسع لمن ماسّه حسّ الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه ، إذ كان اللّه قد حظر على من ماسّه الكفر تقلّد ما فوّضه إلى أنبيائه وأوليائه ، بقوله تعالى لإبراهيم
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
أي المشركين ، لأنّه سمّى الظلم شركا بقوله
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
فلمّا علم إبراهيم أنّ عهد اللّه تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام ، قال
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 4 » .
واعلم : أنّ من آثر المنافقين على الصادقين ، والكفّار على الأبرار ، فقد افترى إثما عظيما ، إذ كان قد تبيّن في كتابه الفرق بين المحقّ والمبطل والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وأنّه لا يتلو للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد 145 .
( 2 ) بصائر الدرجات 133 .
( 3 ) الاحتجاج للطبرسيّ 1 : 159 .
( 4 ) نفس المصدر 1 : 251 .
( 5 ) الاحتجاج للطبرسيّ 1 : 251 .