ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك « 1 » .
ورواه ابن الجوزيّ في تذكرة الخواصّ « 2 » ، عن أبي الفرج الاصفهانيّ في مرج البحرين ، بإسناده إلى أبي ذر . ورواه ابن المغازلي « 3 » ، وابن حجر « 4 » ، وابن حنبل « 5 » ، ومسلم « 6 » بعدّة طرق متقاربة المعنى أنّه قال : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق .
ورواه في مشكاة المصابيح « 7 » ، والفصول المهمّة « 8 » أيضا ، وكلّ هؤلاء من أعلام المخالفين وثقاتهم وأئمّتهم ، وكذا الحاكم - من أعاظم رجال المخالفين - قد أكثروا الرواية عنه ، وأسندوا إليه ، واعتمدوا عليه ، فلا مجال لردّ حديثه .
وروى أصحابنا [ الحديث ] متواترا وأجمعوا عليه « 9 » ، ولا ريب أنّه لم يركب سفينة أهل البيت بالتمسّك بولايتهم والعمل بقولهم أمرا ونهيا إلّا الإماميّة .
وقد أعرض عنهم أكثر النّاس ، ولم يثبت معهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا عدّة نفر . ودلالة الآية على وقوع فتنة يظهر فيها نفاق الأكثرين ظاهر ، ولم تقع فتنة من نزول الآية أعظم من فتنة الخلافة ، واللّه العالم .
وكلّ فتنة نشأت كانت ممّن عمل في سقيفة بني ساعدة واختيار أبي بكر وترك
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 150 ، 151 .
( 2 ) - تذكرة الخواصّ 323 .
( 3 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازليّ 132 .
( 4 ) - الصواعق المحرقة 234 ، 236 ؛ ذخائر العقبى 20 ؛ التفسير الكبير للرازيّ 27 : 167 .
( 5 ) - مسند أحمد بن حنبل 5 : 181 ، 189 ؛ في مسند زيد بن ثابت .
( 6 ) - صحيح مسلم 4 : 1873 .
( 7 ) - مشكاة المصابيح 3 : 1742 رقم 6174 .
( 8 ) - حلية الأولياء 4 : 306 ؛ المعجم الصغير للطبرانيّ 1 : 139 ، و 2 : 22 ؛ البداية والنهاية 2 : 298 ؛ الفصول المهمّة 26 ؛ الدرّ المنثور 1 : 71 ، 72 ، ذيل الآية 47 من سورة البقرة .
( 9 ) - الخصال 2 : 356 ؛ منهاج الكرامة 155 ؛ الطّرائف 132 ؛ الاحتجاج للطبرسيّ 1 : 156 ، 157 .