ورواه أبو نعيم بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : نزلت في عليّ عليه السّلام
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
والودّ محبّة في قلوب المؤمنين « 1 » .
وعلى الرواية المتضمّنة للعهد يكون قوله تعالى في الآيات السّابقة
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » عطاشا « 3 » « لا يملكون الشفاعة » لا تنالهم ولا تنفع شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « إلّا من اتّخذ عند الرّحمن عهدا » وهو عهد الإمامة لعليّ عليه السّلام ، كما في قوله تعالى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
مرّ به « 4 » لما بهذه الآية ، فيكون المراد بالعهد عهد إمامة عليّ عليه السّلام ، والمجرمون هم الكافرون به ، والمتّقون هم شيعته ، والحمد للّه على الهداية .
ثمّ هذه المودّة في صدور المؤمنين علامة الإيمان ، والحمد للّه على أوّل النّعم ، ونقيضه وعلامة الكفر بحكم العكس ، وقوله تعالى
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
ويشهد بصحّة ذلك من طريق الجمهور ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده « 5 » ، والعبدريّ في الجمع بين الصحاح الستّ ، في الجزء الثاني على حدّ ثلثيه ، في باب مناقبه عليه السّلام « 6 » من صحيح أبي داود ، ومن الباب المذكور أيضا من صحيح البخاريّ ، والحميديّ « 7 » بين الصحيحين في مسند عليّ عليه السّلام ، وفي الحديث التاسع من أفراد
هامش
( 1 ) - النور المشتعل من كتاب ما نزل 129 - 137 ؛ ذخائر العقبى 89 .
( 2 ) - سورة مريم : 85 ، 86 .
( 3 ) - تأويل الآيات الظاهرة 301 ، 302 ؛ وفيه : قال عليّ عليه السّلام : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فقال : يا عليّ هم شيعتك وأنت إمامهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّيَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ . . .على الرّحائل ،وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ . . .وهم أعداؤك يساقون إلى النار .
( 4 ) - كذا في المتن .
( 5 ) - مسند أحمد بن حنبل 1 : 84 ، 95 ، 128 ، و 6 : 292 .
( 6 ) - العمدة لابن البطريق 218 ح 343 .
( 7 ) - المسند للحميديّ 1 : 31 .