تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فإذا كان أهل بيته وعترته لا يفارقون القرآن ، ولا يفارقهم القرآن ، فكانوا هم العلماء بالقرآن ، وأحقّ من نسب إليه القرآن . ويقال : إنّه القرآن علما وعملا ، ولم يثبت في حقّ غيرهم من أعلام المفسّرين شيء من هذه المنقبة الّتي لا يطمع فيها طامع . وبالجملة هم أكمل أفراد أهل القرآن وأظهرهم ، فليحمل عليهم الإطلاق المذكور . على أنّ اللّه لا يأمر بالسؤال من الجهّال لقبحه ونقص غرضه ، ولم نر غير آل محمّد صلوات اللّه عليهم في الأمّة من يدّعي علم القرآن كلّه ، ولو ادّعاه أحد كفاه إحساس عجزه في أغلب الآيات ، فكان من بلغ الغاية من علماء التفسير نراه كالحيارى في فهم جلّ الآيات ، يذكر وجوها من الاحتمالات ؛ بخلاف ما نراه من عليّ عليه السّلام ، وأولاده الطاهرين عليهم السّلام من علمهم بآياته كلّها تأويلا وتنزيلا ظهرا وبطنا « 1 » ، بل بطونه من غير اجتهاد وحيرة . فإطلاق الأمر بالسؤال من أهله في كلّ آية ومسألة يقتضي الأمر بالسؤال عمّن يعلم الكلّ ولا يتوقّف ولا يجهل ، وليس إلّا آل محمّد عليهم السّلام ؛ مع أنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، والأمر بالسؤال من أهله يقتضي الأمر بالسؤال ممّن يعلم كلّ شيء ، وليس إلّا آل محمّد عليهم السّلام ، إذ لم يدّعه ولا يدّعيه أحد سواهم ، فانحصر السؤال منهم فيهم ، وإلّا لزم الأمر بسؤال من لا يوجد ، وذلك باطل ، وتخصيص الأمر بسؤال علماء الأمّة فيما علموه كلّ بحسب فهمه وعلمه تخصيص بلا مخصّص . وأمّا على الثاني فالأمر أوضح ، ضرورة أنّ أهل الرسول إنّما هم أهل بيته
هامش
( 1 ) - قال عليّ عليه السّلام في فهمه من كتاب اللّه تعالى : واللّه ما نزلت آية الّا وقد علمت فيهم نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا . حلية الأولياء 1 : 67 ؛ تفسير الطبريّ 12 : 10 ؛ تذكرة الخواصّ 16 ؛ المناقب للخوارزميّ 90 ، 94 ؛ الدرّ المنثور 3 : 324 .