تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ والبداء في الكتاب والسنة ورسالة حول حجية أحاديث وأقوال العترة الطاهرة ( ع ) ، تقريرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
4 -
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
« 1 » . وقد خرج بالنتيجة التالية : إن علمه الأزلي الذاتي سابق على كل الأشياء فهو يعلم كل شيء من الأمور المحتومة والموقوفة وفي التالي يعلم ما يتحقق تحقق ما علّق عليه وما لا يتحقق . وأما علمه الفعلي فهو يساوق وجود الشيء فإذا أوجد ، علم ذلك لأن فعله بما هو معلوله قائم بذاته قيام المعنى الحرفي بالاسمي ، وما كان كذلك لا يغيب عن ذاته لأن غيبوبته تساوق عدمه ، والحضور لديه ، عبارة أخرى عن كونه عالما به . وبذلك يظهر أمران : 1 - إن نسبة البداء إليه سبحانه ، نسبة حقيقية ، لأن الفعل ظهر له بوجوده ، بعد ما لم يكن ظاهرا لعدم وجوده ومثل هذا العلم المحدود لا يستلزم الجهل قبل الوجود ، لأن التحديد راجع إلى علمه الفعلي لا الذاتي . 2 - إن كثيرا من الآيات تعلل فعله سبحانه بتحصيل العلم وطلبه ، مع أنه يستحيل عليه الجهل ، فكيف يطلب العلم ، ولكن الامتناع راجع إلى علمه في مقام الذات ، لا في علمه في مقام الفعل وإن العلم في مقام الفعل ، ليس زائدا على نفس الإيجاد والتكوين ففعله علمه وعلمه فعله ، ومثل هذا لا يكون متحققا إلا بنفس الفعل .
هامش
( 1 ) سبأ آية 22 .