وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ
« 1 » بأن نحمله على أن المراد به :
حتى نعلم جهادكم موجودا ، لأن قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا . وإنما يعلم كذلك بعد حصوله . فكذلك القول في البداء .
قال الشيخ : وهذا وجه حسن جدا « 2 » .
وعلى ذلك فالشيء ما لم ير نور الوجود ، فهو غير ظاهر لعدم الموضوع وبعد تحققه وخروجه من كتم العدم ، يكون ظاهرا وليس ظهوره إلا لوجوده وتحققه ، وليس علمه سبحانه إلا نفس تحقق الشيء .
ويؤيد ذلك التفسير ظاهر الآيات التي تعلل فعله سبحانه بتحصيل علمه ببعض الأمور مع أنه عالم بجميع الأشياء قبل وجودها وإنما يريد بتحصيل العلم ، هو تحقق الشيء لوجوده الخارجي الذي هو علمه سبحانه في مرتبة الفعل .
قال سبحانه :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
« 3 » والمراد تحقق ذلك التميز في الخارج فالمراد هو تحقق العلم في مقام الفعل لا العلم في مقام الذات ومثله قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) محمد آية 31 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 4 ص 125 - 126 نقلا عن عدة الأصول للشيخ قدس سره الشريف .
( 3 ) البقرة آية 142 .