يحيطوا علما بما كان وما سيكون وما هو كائن وأما بالنسبة إلى اللّه تعالى شأنه فيستحيل في حقه البداء بهذا المعنى ، وإنما يكون البداء منه بمعنى أنه تعالى يظهر لمن شاء من خلقه ما كان قد أخفاه عنهم « 1 » .
الثاني : الاستعمال على وجه الحقيقة :
وهناك من يرى أن الإسناد على وجه الحقيقة أو أن الاستعمال على نحو الحقيقة مع التحفظ على تنزيهه سبحانه من شوب علمه بالجهل ، وقد اختاره لفيف من العلماء كالصدوق في توحيده « 2 » والمفيد في تصحيح الاعتقاد « 3 » والسيد المرتضى رضوان اللّه عليهم والوجوه المذكورة في كلامهم متقاربة والأوجه هو ما ذكره السيد المرتضى على ما نقله عنه تلميذه الشيخ الطوسي قدس سرهم وحاصله :
إن الظهور للّه سبحانه أمر حقيقي لا مجازي ، ولكن لا في علمه الأزلي الذاتي ، إذ لا يشذ عن علمه الذاتي شيء إلا وقد علمه ، فلا يتصور فيه حدوث الظهور بعد عدمه بل في علمه الفعلي الذي هو نفس وجود الشيء فالعالم بدقيقة وجليلة علمه في مقام الفعل ، فلأجل إيضاح أن محل الفاعل في حال كونه فعلا له علم له ، نأتي بمثال في عالمنا فنقول :
إن الصور المرتسمة للنفس مخلوق لها وفي الوقت نفسه هي نفس علمها بها ولا يتوسط بين النفس والصور شيء آخر ، فهي لوجوداتها الخارجية فعلها وعلمها .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق 4 طبع دار الأندلس بيروت ص 46 - 47 .
( 2 ) الصدوق التوحيد ص 335 .
( 3 ) رسالة تصحيح الاعتقاد ص 25 .