وممّن صرح بدلالة الآية على العصمة الرازي في تفسيره ، ويطيب لي أن أذكر نصه حتى يمعن فيه من يعشق الحقيقة . قال : « إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال ، فثبت أن اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أنّ أولي الأمر المذكورين في هذه الآية لا بدّ وأن يكونوا معصومين » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 10 : 144 .