تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ والبداء في الكتاب والسنة ورسالة حول حجية أحاديث وأقوال العترة الطاهرة ( ع ) ، تقريرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

عصمة الإمام في الكتاب :

ومما يدلّ على عصمة الإمام على وجه الاطلاق قوله سبحانه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » . والاستدلال مبنيّ على دعامتين : 1 - أن اللّه سبحانه أمر بطاعة أولي الأمر على وجه الاطلاق ، أي في جميع الأزمنة والأمكنة وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية . 2 - أن من البديهي أنّه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 2 » . من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداء من دون تدخل أمر آمر أو نهي ناه ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أولي الأمر . فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين ، أعني وجوب إطاعة أولي الأمر على وجه الاطلاق ، وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ، أن يتصف أولو الأمر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الاطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة ؛ وليس هذا إلّا عبارة أخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق ولما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد وشرط ، فيستكشف من اطلاق الأمر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الأمر بغير الطاعة .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) الزمر : 7 .