قادرا على ايجاد كل الممكنات : باطل . والا لقدر على ايجاد نفسه ، وعلى ايجاد قدرته ، فوجب أن لا يقدر على ايجاد شيء من الممكنات .
الحجة الثامنة : ان مقدور العبد مقدور للّه تعالى ( فوجب أن يقدر « 19 » ) لأن مقدور العبد مثل مقدور اللّه ( والمثلان يتساويان في جواز الجائزات . فكان مقدور العبد ، يصح أن يكون مقدورا للّه « 20 » ) تعالى ، وإذا ثبت القول بهذه الصحة والموجب لقادرية الله تعالى هو ذاته المخصوصة ، ونسبة ذلك الايجاب إلى الشيء : كنسبته إلى مثله . فلما أوجبت ذاته القادرية على أحد المثلين - وجب أن توجب « 21 » القادرية على المثل الثاني . فثبت :
أن مقدور العبد مقدور للّه تعالى . وإذا ثبت هذا ، كان وقوعه بهما :
محالا . لأن أحد السببين لما كان مستقلا بالاقتضاء . فلو أثر الثاني فيه ، كان ذلك ايجادا للموجود ، وهو محال . فوجب أن يكون واقعا بأحدهما .
لكن هذا محال ، لأنه لما كان كل واحد منهما سببا مستقلا بالاقتضاء ، فوقوعه بأحدهما ، دون الثاني ، يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن ( على الاخر ) « 22 » من غير مرجح . وهو محال . ولما بطل هذا ، كان وقوعه بقدرة اللّه تعالى أولى . وذلك يمنع من كون العبد موجدا « 23 » .
الحجة التاسعة : لو صح الايجاد من العبد . فإذا قصد العبد تحريك جسم : وقصد اللّه تعالى تسكينه ، فاما أن يحصل المرادان معا .
وهو محال . أو يمتنعا . وهو أيضا : محال لأن المانع لكل واحد منهما عن تحصيل مراده : هو وقوع مراد الثاني . والمعلول لا يحصل الا عند حصول العلة ، فلو حصل الامتناعان معا ، لحصل التأثيران معا ، وذلك يوجب الجمع بين النقيضين ، أو يقع مراد أحدهما دون الثاني . وذلك :
محال . وذلك لأن الحركة الواحدة ، والسكون الواحد : لا يقبل
هامش
( 19 ) فوجب الا يقدر ( ت ، ط ) وهي ساقطة من ( ل ) ، ( طا ) .
والصحيح فوجب أن يقدر لوجود المثلية .
( 20 ) من ( ل ) ، ( طا )
( 21 ) أن لا توجب ( ط )
( 22 ) من ( ط )
( 23 ) العالم موجودا ( ت ، ط )