الفصل الثاني في حكاية شبهات من أنكر النبوات بناء على نفى التكليف
اعلم أن المنكرين للتكليف فريقان :
منهم من يبنى ذلك الانكار على القول بالجبر ، ومنهم من ينكر التكليف ، لا بالبناء على الجبر . بل على طرق أخرى .
الفريق الأول : الذين بنوا انكار التكليف على الجبر فهؤلاء قالوا :
القول بالجبر حق ، فالقول بانكار التكليف حق ، فالقول بانكار النبوة حق .
فهذه مقدمات ثلاث :
المقدمة الأولى في بيان أن القول بالجبر حق : اعلم : أن الكلام في تقريره سيأتي بالاستقصاء في كتاب « 1 » مفرد .
الا أنا نذكر الآن وجوها على سبيل الايجاز :
فالوجه الأول : ان المتمكن من الفعل ، اما أن يكون متمكنا من تركه أو لا يكون . فإن كان المتمكن من الفعل ، متمكنا من تركه . فرجحان جانب الفعل على جانب الترك ، اما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف .
فان توقف على مرجح ، فذلك المرجح ان كان من العبد عاد التقسيم الأول فيه ، وان كان من غيره : فحينئذ يلزم الجبر . وأما أن حصل ذلك الترجيح ، لا لمرجح . أو يقال : انه ترجح جانب الفعل على جانب الترك لا لمرجح أصلا . فهذا باطل لوجهين :
الأول : انه يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح :
وذلك يمنع من الاستدلال بحدوث المحدثات ، وبامكان الممكنات على وجود الصانع . وإذا بطل القول بالصانع ، كان بطلان القول بالتكليف وبالنبوات الزم .
هامش
( 1 ) فصل ( ت ) وهو يشير إلى كتاب « الجبر والقدر » أو « القضاء والقدر » .