المبحث الخامس في كرامات الأولياء
الكرامة ليست أمرا خارقا للعادة :
يفرق العلماء بين 1 المعجزة 2 - والسحر 3 - والكرامة .
باعتبار أن الأمور الثلاثة أمور خارقة للعادة ، ولأن نبوة أي نبي لا تثبت في نظر الناس الا بظهور معجزة على يديه لا يقدر غيره على الاتيان بها ، ويفرق العلماء بين الأمور الثلاثة ليفردوا المعجزة عن السحر والكرامة . وهم قد فرقوا بين المعجزة والسحر ، لأن الفسقة من علماء اليهود قد أشاعوا أساطير وخرافات عن السحر ، وساعدتهم الشياطين الحقيقية على تأكيد الأساطير والخرافات باتصالهم ببعض الانس والتأثير في حياتهم بالصرع ، وما شابه ذلك .
كما وضحنا في مبحث علم السحر ، وكما وضح ببيان زائد عن الحد : الشيخ تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية المتوفى سنة 728 ه
وما كان يحق للعلماء أن يضعوا مبحث كرامات الأولياء في مقابلة المعجزة والسحر . وانما كان عليهم أن يفرقوا فقط بين المعجزة وبين السحر .
ولا يتحدثوا عن الكرامة باعتبارها أمرا خارقا للعادة ، لأنها ليست أمرا خارقا للعادة . ولذلك نجد التوراة تحدثت عن تحريم السحر ونهت عن السماع لكلام العرافين والسحرة ، وأوصت عقب التحريم والنهى بالسماع من النبي الّذي سيرسله اللّه إلى العالم . أي أنها ربطت بين السحر والنبوة فقط واستبعدت الكرامات من الأمور الخارقة للعادة . وكذلك القرآن الكريم ذكر إشاعة هاروت وماروت التي ابتدعها الشياطين من علماء اليهود ليثبتوا للسحر تأثيرا في حياة الناس . وسخر من اليهود الذين يؤمنون بكلام الشياطين من علمائهم عن السحر ، وبين أنهم لو آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم « لمثوبة من عند اللّه خير لو كانوا يعلمون » .
أولياء اللّه :
وما كان يحق للعلماء أن يضعوا مبحث كرامات الأولياء في مقابلة المعجزة