« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ، وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
[ الأعراف 17 ] لفسروه بأي حيلة من الحيل يؤذون بها بني آدم ، ويزيدوهم بها رهقا ، يأتون بها ولو كانت عن طريق الدين . وهذا الحديث الّذي رواه الطبراني - وان كان ضعيفا - يبين لنا : أن الشيطان يقرأ القرآن ليلبس على الناس دينهم .
روى الطبراني أن أبي بن كعب أخبره أنه كان له جرن فيه ثمر ، فكان يتعهده فوجده ينقص ، فرد على السلام . فقلت : ما أنت ؟ جنى أم أنسى ؟
قال : جنى . قلت : ناولني يدك ، فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب .
قال : جن . قلت : ناولني يدك ، فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب .
فقلت : أهكذا خلقة الجن ؟ قال ما فيهم أشد منى . قلت ما جعلك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة ، فأحببنا أن نصيب من طعامك . فقال له أبى : فما الّذي يجيرنا منكم ؟ قال هذه الآية « 1 » التي في سورة البقرة :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسى ، ومن قالها حين يمسى أجير منا حتى يصبح . فلما أصبح أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صدق الخبيث »
ولابن تيمية « 2 » كلام حسن في هذا المقام . وله تعليل وجيه لما يحدث بين مشايخ الطرق الصوفية وبين أتباعهم ، يقول رحمه اللّه : « والانس تطيع الجن فتارة تسجد له ، وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له ، وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة ، وكذلك الجنيات ، منهن من يريد من الانس الّذي يخد منه ما يريد نساء الانس من الرجال . وهذا كثير في رجال الجن ونسائها ، فكثير من رجالهم ينال من نساء الانس ما يناله الانس . وقد يفعل ذلك بالذكران » ويقول رحمه اللّه : ان الشيخ من مشايخ الطرق الصوفية ، قد يتمثل به الشيطان ، ويظهر الشيطان لبعض أتباع الشيخ ، فيظن الأتباع أن الّذي ظهر لهم هو الشيخ نفسه « وتارة يكون التابع قد نادى شيخه وهتف به يا سيدي
هامش
( 1 ) آية الكرسي رقم 255 من سورة البقرة . والحديث موضوع لفضائل الآية .
( 2 ) انظر الفرقان بين الحق والباطل - لابن تيمية