تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبوات وما يتعلق بها — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

عيسى ومحمد مصدقان للتوراة :

ولو كان مع عيسى - عليه السلام - شريعة مستقلة عن شريعة موسى - عليه السلام - أي أحكام وقوانين . ما كان القرآن الكريم يعبر عن عيسى بأنه مصدق لما بين يديه من التوراة في قوله تعالى
« وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ : أَحْمَدُ
« 1 »
»
[ الصف 6 ] أي أنه من جهة القوانين الدينية والأحكام الشرعية : متبع لتعاليم التوراة . وهو في جهة نصوص النبوات مخالف لعلماء بني إسرائيل ، الذين يخافون من الناس ولا يخافون من اللّه .

نبي الاسلام هو وحده المهيمن على التوراة :

وقد عبر القرآن الكريم عن عيسى ومحمد - عليهما السلام - بأنهما مصدقان للتوراة ، وعبر القرآن الكريم بأن محمد 1 - عليه السلام - مع تصديقه للتوراة هو مهيمن عليها . والمسيح غير مهيمن . وعليه يكون المسيح متبعا لها ، ويكون محمد لها ناسخا . فقد قال تعالى
« وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ، وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ، وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ، وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
[ المائدة 46 - 48 ] فالهيمنة بصريح القرآن من اختصاص الشريعة الأخيرة - شريعة الاسلام - على الشريعة الأولى - شريعة التوراة - ومعناها : الحكم على الكتاب بقوة ، أي بيان الصحيح ، وإيضاح الحق ، ونسخ الحكم بحكم غيره . وقد قال العلماء في معنى قوله تعالى :
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ »
: أي إذا تحاكموا فيما بينهم فليرجعوا إلى الإنجيل ليتحاكموا بما فيه من الأحكام . وأنهم إذا رجعوا إلى الإنجيل المنسوب الآن إلى المسيح لوجدوا فيه قول المسيح : « ما جئت لأنقض الناموس » وهذا القول يحيلهم إلى التوراة - وهي الناموس - ليتحاكموا فيما بينهم بنصوص أحكامها . ونص الإنجيل الّذي يحيلهم إلى التوراة دليل على أن الإنجيل خالى من الأحكام التشريعية .
هامش
( 1 ) بيركليت - بكسر الباء - في العبرانية . وبيركليتوس ، في اليونانية