الحوادث الحادثة في هذا العالم ليست الا الاتصالات الكوكبية . فهذا هو البرهان الّذي عليه تعويل الفلاسفة ، في اثبات هذا المطلوب .
وأما الحجة الثانية - وهي الحجة الاقناعية - فهي أنهم قالوا :
انا قد ذكرنا وجوها كثيرة دالّة على أن أحوال هذا العالم مرتبطة بأحوال الشمس في كيفية حركاتها ، تحت منطقة البروج ، فان بهذا السبب تصير الشمس تارة شمالية ، وتارة جنوبية ، ولأجل هذا الاختلاف ، تحصل الفصول الأربعة ، وبسببها تختلف أحوال هذا العالم ( وأيضا بسبب طلوع الشمس وغروبها في اليوم تختلف أحوال هذا العالم ) « 15 » ، وهذا استقراء قوى ، وبيان تام في استناد أحوال هذا العالم بحركات الكواكب .
ثم تأكد هذا البيان بنوع آخر من البيان ، وهو : أن الناس منذ كانوا في قديم الدهر كانوا مستمسكين بعلم النجوم ، ومعولين عليها . فإنك ترى لكل علم : أولا ، وانسانا هو أول الناس خوضا فيه . الا العلم الإلهي ، وعلم النجوم . فإنك لا تصل إلى تاريخ ، الا وترى أن هذين العلمين كانا موجودين قبله ، ولو كان هذا العلم باطلا ، لامتنع اطباق أهل الدنيا من الدهر الداهر ، إلى هذا اليوم ، على التمسك به ، والرجوع إليه . ؟ ؟ ؟
فهذه الوجوه : بيانات ظاهرة في صحة هذا العلم ( واللّه أعلم ) « 16 » .
هامش
( 15 ) سقط ( ت ) .
( 16 ) من ( ل ، طا ) .