الفصل الأول في الطلاسم
قالت « 1 » الفلاسفة والصابئة : الطلسم عبارة عن تمزيج القوى الفعالة السماوية ، بالقوى المنفعلة الأرضية ، لاحداث ما يخلف العادة ، أو للمنع مما يوافق العادة . قالوا : وهذا بناء على اثبات القوى السماوية الفعالة .
قالوا : ويدل عليه وجهان :
أحدهما : حجة عقلية صرفة .
وثانيهما : حجة اقناعية قوية .
أما الحجة العقلية الصرفة . فتقريرها : أن نقول لا شك في وجود حوادث تحدث في هذا العالم ، وكل حادث فله سبب ( فهذه الحوادث لها مسبب ) « 2 » ، وذلك السبب اما أن يكون حادثا ، واما يكون قديما .
أما القسم الأول : وهو أن القول : بأن أسباب هذه الحوادث شيء حادث :
فنقول : الكلام في ذلك الحادث ، كما في الأول : وذلك يوجب التسلسل . الا أن التسلسل على قسمين :
أحدهما : أن تحصل جميع الأسباب ، والمسببات دفعة واحدة ، وقد بينا في برهان اثبات واجب الوجود لذاته : امتناعه .
والثاني : أن يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره ، لا إلى أول ، وهذا هو الحق الّذي لا محيد عنه
ثم نقول : هذه الأحوال تحتمل قسمين :
هامش
( 1 ) عبارة ( ت ) : المقالة الأولى في تقرير الأصول الكلية في السحر المبنى على طريقة النجوم ، وفيها فصول الفصل الأول قالت الفلاسفة . . . . الخ .
( 2 ) سقط ( ت ) .