الكثيرة ، والأخبار الكثيرة ، فهي ألفاظ صريحة في الدلالة على المعاني الموجبة للتشبيه ، حتى أنا لو أردنا أن نعبر عن تلك المعاني بألفاظ أقوى منها [ وآكد دلالة على التشبيه منها « 13 » ] لم نجد البتة . وذلك يدل على أنه ما أريد بذكر تلك الألفاظ الا تقوية القول بالتجسيم .
والثاني : هب أن الأمر كما ذكرتم ، ولكنهم لو كانوا معتقدين للتنزيه والتوحيد ، لكان من الواجب عليهم ، أن يذكروا الألفاظ الدالة على التنزيه :
صريحة فيه ، حتى يصير التصريح بهذا الحق سببا لتأويل تلك الألفاظ الموهمة للباطل . لكنا لم نجد البتة في الكتاب ، ولا في الأخبار مثل هذه البيانات .
فظهر أن القوم كانوا مصريين على القول بالتجسيم .
وأما دين اليهود . فالتشبيه المذكور [ في التوراة ، بالنسبة إلى المذكور « 14 » ] في القرآن ، كالبحر بالنسبة إلى القطرة ، وكالجبل بالنسبة إلى المدرة .
وأما دين النصارى . فمدار الأمر فيه على الحلول والاتحاد ، والأب ، والابن ( والروح القدس ) « 15 » وهذا أرك أقوال مذاهب القائلين بالتجسيم والتشبيه .
وأما المجوس . فقولهم بوجود الإلهين ، وقولهم بوقوع المحاربة بينهما ، واستعانة الاله الخير ، بجند الملائكة ، واستعانة الاله الشرير بجند من الشياطين : مما ينفر العقل عنه وتنبو الطبائع عن سماع مثله .
فثبت بهذا : أن القول بالتشبيه غالب على هذه الشرائع .
الوجه الثاني في بيان هذا المعنى : أن القرآن مملوء من الجبر ، ومن القدر . والآيات الواردة فيه أكثر من عدد الرمل والحصى . ولا شك أنها متناقضة ، وأن التوفيق بينها لا يحصل الا بتعسف شديد ، وهذا يدل على
هامش
( 13 ) سقط ( ل ، طا ) .
( 14 ) سقط ( ت ) .
( 15 ) زيادة .