وثالثها : ان لا يكون الشيء المرئى في غاية القرب من الحدقة .
ورابعها : أن لا يكون في غاية البعد .
وخامسها : أن لا يكون في غاية اللطافة .
وسادسها : عدم الساتر والحاجب .
وسابعها : أن لا يكون في غاية الصغر .
وثامنها : أن يكون مقابلا للرائي ، أو في حكم المقابل له فعند حصول هذه الشرائط ، أطبقت الفلاسفة والمعتزلة على أن الابصار يكون واجبا .
أما عند اختلالها ( أو اختلال ) « 4 » بعضها ( فان الابصار ) « 5 » يكون ممتنعا .
وأما ( أبو الحسن الأشعري ) فمذهبه : ان عند حصول هذه الأشياء يجوز أن لا يحصل الابصار ، وعند عدمها يجوز أن يحصل . فعلى هذا لا يمتنع أن يحضر عندنا جبال شاهقة ، وأصوات عالية ، ونحن لا نبصرها .
ولا نسمعها ولا يمتنع أيضا أن يبصر الأعمى الّذي يكون بالمشرق : بقة « 6 » بالمغرب فهذا مذهبه .
المسألة الثالثة : ان مذهبه : أن يجوز انقلاب الجبال ذهبا ابريزا ، ويجوز انقلاب مياه الأودية دما وغيره ، ويجوز حدوث الانسان من غير الأبوين . وبالجملة فينكر جميع التأثيرات والطبائع والقوى .
وأما الفلاسفة : فإنهم أطبقوا على انكار خوارق العادات . الا انه يلزمهم القول بالاعتراف بها في مسائل :
المسألة الأولى : أنهم جوزوا حدوث انسان « 7 » بالتولد لا بالتوالد .
وقرروا ذلك بأن قالوا : البدن الانساني انما تولد من مقادير مخصوصة من العناصر الأربعة . فتلك المقادير اختلطت وامتزجت ، في مدة معلومة ، فحصل
هامش
( 4 ) من ( ل ) .
( 5 ) من ( ل ) ، ( طا ) .
( 6 ) بقية المغرب ( ت ) .
( 7 ) حدوث التولد ، لا بالتولد ( ت ) .