قلت : على هذه الرواية الباء ليست للتعدية [ ب - 11 ] بل إمّا مزيدة لدعامة « 1 » المعنى ، والعائد ل « من » من ، وإمّا للسببيّة ، والعائد لمصدر الفعل ، أي دفع ورمى في النار بسبب التخلّف . قال في « شرح المشكاة » : « شبّه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع ، والأهواء الزائغة « 2 » ببحر لجيّ يغشاه موج من فوقه ، موج من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض ؛ وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلّها ، وليس منه خلاص ولا مناص « 3 » إلّا بتلك السفينة » .
[ تنبيه بوجوب ظهور أوصياء النبيّ قبل انقراض العالم ] :
وممّا على حدّ حريم التواتر عند ضبائر « 4 » الفرق جميعا من الخاصّة والعامّة عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن أوصياءه وخلفاءه وأئمّة امّته من بعده اثنا عشر إماما ، عدد نقباء بني إسرائيل .
« لا يزال الدين بهم قيّما قويما ، والإسلام بهم قيّما مستقيما إلى أن يقوم الساعة ، وإنّ اللّه تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين ، وذلك قوله عزّ وجلّ
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 5 » « 6 » .
وإنّه - عليه السّلام - قال : « يكون بعدي اثنا عشر أميرا « 7 » . » وقال « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان « 8 » » . وفي رواية « ما بقي من الناس اثنان » .
هامش
( 1 ) - الدعامة : الركن .
( 2 ) - الزائغة : المائلة عن الحقّ .
( 3 ) - المناص : الملجأ ، المفرّ .
( 4 ) - الضبائر : جماعات من الناس .
( 5 ) - الزخرف ، 28 .
( 6 ) - راجع : « العوالم » ، ج ( 15 / 3 ) ، ص 163 ، النصوص على الأئمة الاثني عشر ، « البحار » ، ج 25 / 252 ، و « إحقاق الحق » ، ج 13 / 306 .
( 7 ) - « الصحيح » للبخاري ج 9 / 729 ح 2934 كتاب الأحكام في باب الاستخلاف .
( 8 ) - « العمدة » لابن بطريق ، ص 416 ، ح 858 نقلا من البخاري .