إلى أمّ الدماغ ، وهم أهل بيت النبيّ الكريم وعترته ، وشقيق القرآن الحكيم وشريكه ، وإنّهما تريكتا رسول اللّه في امّته ، وحجّتا دين اللّه على بريّته ، وهما الثقلان اللّذان لن يضلّ من تمسّك بهما أبدا ، ولن يهتدي من اتّخذ من دونهما ملتحدا .
[ حديث الثقلين ] :
أليس حديث الثقلين المتمسّك بهما ممّا أطبقت الأمة على صحّته عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، - ولأضابير « 1 » حفّاظ الحديث وأئمّة الرواية في روايته قدد « 2 » وطرائق .
منها : أنّه - عليه السّلام - قام خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : « ألا أيّها الناس إنّما أنا بشر « 3 » يوشك أن يأتيني رسول ربّي ، فأجيب ؛ وإنّي تارك فيكم الثّقلين ، ما ان تمسّكتم بهما لن [ ب - 10 ] تضلّوا بعدي أبدا ، أوّلهما : كتاب اللّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ؛ وعترتي : أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، ولن يتفرّقا « 4 » حتّى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني « 5 » فيها « 6 » » .
قال عالمهم النّاقد النحرير ، مجد الدّين ابن الأثير ، في نهايته على طباق ما قاله شيخ مشيختهم ، أبو عبد اللّه المازريّ ، شارح « صحيح مسلم » في شرحه : « سمّاهما ثقلين ، لأنّ
هامش
( 1 ) - الأضابير : جمع إضبارة ، أي الجماعة .
( 2 ) - القدد : بكسر القاف وفتح الدال ، جمع القدة أي القطعة من الشيء ، يقال كنّا طرائق قددا ، أي فرقا مختلفة الأهواء .
( 3 ) - خ : بشير .
( 4 ) - في هامش الأصل : « خ : يفترقا » .
( 5 ) - في هامش الأصل : « خ : تخلفونني » .
( 6 ) - راجع : « مصابيح السنة » ، ج 4 / 185 ح 4800 ، باب المناقب ، « الصحيح » لمسلم ج 4 / 183 ، كتاب فضائل الصحابة ، « مشكاة المصابيح » ، ص 561 ط حيدرآباد ، « بصائر الدرجات » ، ص 433 ، « البحار » ، ج 23 / 107 ، « اثبات الهداة » ، ج 2 / 290 ، « المناقب » لابن المغازلي ، ص 236 ح 284 و « المسند » لأحمد ، ج 4 / 367 .