يختلقونها « 1 » ، ويدّعون وقوعها من أمير المؤمنين - صلوات اللّه تعالى عليه - بعد الزهراء البتول - عليها السّلام - لم يكن صدورها منه بزعمهم عن إذعان لها ، واعتراف بحقّيتها ؛ بل إنّما صدرت عن استكراه ومساءة له ، وإعلان منه بغصب حقّه ، والاستبداد عليه » .
وبالجملة فكلمّا صدر أئمّتنا على تقيّة وتورية لمخافة ومصلحة ، كان مسبوقا ومقرونا [ ب - 9 ] منهم ببيان صراح الدين لأهله ، واظهار مرّ الحقّ عند حزبه ، وذلك ممّا لا حزازة « 2 » فيه أصلا ؛ وليست التقيّة ممّا تنفرد به الشيعة ، بل إنّها ثابتة في الجملة عند ساير الفرق ؛ ومنها التورية في اليمين عند الضرورة .
تعقيب
أرأيت الّذي حكى عنه إمام المشكّكين ما حكاه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » ما أجسره بمقالته المحكيّة . . . . . . . . « 4 » وما أفظع « 5 » جلاعته « 6 » وأشدّ وقاحته ، كيف وسعه ! وهو على ظاهر الأخذ بذمة الإسلام أن يقع في أئمّة الرافضة من آل محمّد - صلوات اللّه عليه وعليهم - آل القدس والعصمة ، وأصحاب آية التطهير ؛ وإنّ نسبتهم إلى النبيّ نسبة وتين « 7 » [ الف - 10 ] القلب إلى جوهر النفس ، ونسبة شجرة النّخاع
هامش
القطعي على أنّه لا يجوز لأحد من المجتهدين أن يجتهد في مقابلته ويحكم بخلافه لتعارض الأدلّة الظنيّة ؛ بل المخالف في ذلك كفر غير محقون الدم بالاتفاق .
وحينئذ نقول : إن ريم بالاجماع المتمسّك به الضرب الأوّل ، فأنّى لأحد أن يدّعى ذلك ؟ ولقد استبان سبيل الأمر بما قد أوردناه في الكتاب . وإن ريم به الضرب الثاني ، فممّا لا يجدي هنالك أصلا ، فليتعرّف وليتبصّر . ( منه ) .
( 1 ) - يختلقون : يفترون .
( 2 ) - الحزازة : بفتح الحاء ، التعسّف في الكلام .
( 3 ) - فضّ اللّه فاه : نثر أسنانه .
( 4 ) - فلّ السيف : ثلمه ، كسره .
( 5 ) - أفظع : أشنع ، أشدّ شناعة .
( 6 ) - الجلاعة : هي اسم امرأة التي لا تستر نفسها إذا خلت مع زوجها ، أي قليلة الحياء ، وأيضا يقال للامرأة التي تكلمت بالقبيح .
( 7 ) - وتين : عرقين في القلب يجرى فيهما الدّم .