تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
ذلك محالا متناقضا . فإذا أفرد كلّ قول من هذين عن صاحبه ، صحّ الكلام . وقال عبّاد إن علم اللّه أنّه يكون ، يقدر تعالى على تكوينه ، ولا يقال يقدر على أن لا يكوّنه ، وما نعلم أنّه لا يكون ، لا يقال يقدر على أن يكوّنه ، وإن قيل إنّه يقدر عليه ( ق ، غ 6 / 1 ، 127 ، 4 ) - الذي يذهب إليه شيوخنا أبو الهذيل وأكثر أصحابه ، وأبو علي ، وأبو هاشم رحمهم اللّه أنّه تعالى يوصف بالقدرة على ما لو فعله لكان ظلما وكذبا ، وإن كان تعالى لا يفعل ذلك لعلمه بقبحه وباستغنائه عن فعله . وكذلك قولهم في القدرة على ما علم أنّه لا يكون ، لكنّه حكي عن أبي الهذيل أنّه قال : يستحيل أن يفعل الظلم وإن كان قادرا عليه ؛ وذلك بعيد متناقض . وحكي عن بشر بن المعتمر أنّه قال : إنّه تعالى وإن كان قادرا على تعذيب الطفل ، فلو عذّبه لكان بالغا كافرا مستحقّا للعذاب . وقال غيره : إنّ ذلك غير واجب ( ق ، غ 6 / 1 ، 128 ، 6 ) - إنّ القدرة لا يمتنع تعلّقها بجنس دون جنس ، ومتى تعلّقت بجنس مخصوص لم يصحّ أن تختصّ بأن تتعلّق بضرب منه لوجوب تعلّقها بإيجاد ذلك الجنس على أي وجه وجد . فكذلك القول في حال القادر . يبيّن ذلك جواز اختصاص الأعيان في دخولها تحت مقدور القادر ، وإن لم يصحّ ذلك في الوجوه التي يقع عليها ما يقدر عليه ( ق ، غ 6 / 1 ، 130 ، 16 ) - إنّ كل من وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه بصفة من الصفات ، أن يكون في حال ما وصف بالقدرة على أن يدلّ على تلك الصفة ، على الوجه الذي تقتضيه الدلالة . فأمّا قبل ذلك وبعده ، فليس يجب ذلك . أما ترى أنّا إذا وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه قادر ، فيجب ذلك فيه في حال الوصف ، لا قبله ولا بعده ؛ . . . وإذا وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه في الدار ، فيجب كونه كذلك في حال الوصف لا قبله ولا بعده . والدلالة في هذا الباب كالخبر الصدق والعلم . وليس يجب إذا قدرنا على أن نعلم أنّ زيدا قادر أن نخبر عن كونه كذلك ، أن يكون أبدا قادرا ، وإنّما يجب في حال القدرة . وكذلك إن كانت الدلالة تدلّ على أنّه بتلك الصفة قبل حال وجودها ، أو في حال وجودها ، قضى بذلك . وكذلك إن وصفناه بالقدرة على أن يدلّ على أنّه اليوم قادر ، فيجب أن يكون اليوم قادرا ، حسنت ( ق ، غ 6 / 1 ، 148 ، 7 ) - إنّ القدرة لنفسها تتعلّق بالمقدور . وقد علم أنّ ما أوجب اختصاص القدرة بجنس دون جنس هو كونها قدرة ، كما أنّ الذي أوجب اختصاصها بأن تتعلّق بالجزء الواحد ، من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، هو كونها قدرة . وقد علمنا أنّ كون القادر قادرا ، وتعلّقه بمقدوره تعلّق القادرين يوجب مفارقته للقدرة في هذا الوجه ؛ فكذلك يجب مفارقته لها في الوجه الأول ( ق ، غ 6 / 1 ، 162 ، 3 ) - إنّ القدرة من حقّها أن يخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود ( ق ، غ 6 / 2 ، 89 ، 8 ) - القدرة تؤثّر في المحلّ حتى لا يصحّ الفعل بها ابتداء إلّا باستعمال محلّها ( ق ، غ 6 / 2 ، 167 ، 16 ) - إنّ الدواعي التي هي الاعتقادات ، قد يكون تعلّقها بما يستحيل وجوده من جهته ، كتعلّقها بما يصحّ وجوده من جهته . ولو اقتضت صحّة الفعل ، لحلّت محل القدر في استحالة تعلّقها