تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
- أما قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا
( سبأ : 18 ) فليس فيه أكثر من أنّه قدّر السير ، وذلك لا يدلّ على أنّه من خلقه ؛ لأنّ " قدّر " كما يراد به ذلك ، فقد يراد به البيان والتعريف والحكم بمقادير مخصوصة . وإنّما أراد تعالى بذلك أنّه غيّر مسالكهم عن الحالة التي كانت عليها في الخصب والعمارة ، إلى خلافه ، وقدّر فيها خلاف ما كان في سيرهم ( ق ، م 2 ، 569 ، 4 ) - إنّ قوله جلّ وعزّ
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( عبس : 19 ) المراد به أنّه خلقه على صفة بعد أن خلقه على أخرى ، فلذلك كرّره ( ق ، غ 7 ، 221 ، 8 ) - إنّ قولنا قدّر كذا قد يقال بمعنى خلقه بمقدار ، كقوله تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
( فصلت : 10 ) ،
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان : 2 ) ، وقد يراد به أنّه بيّن مقدار الشيء وما يحتاج إليه فيه ، وأنّه عرف أحواله وكتب ذلك ، وهو المراد بقوله تعالى :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( الحجر : 60 ) وقد يقول الإنسان قدرت في داري هذه خمسة أبيات أبنيها ، وقال الشاعر : وأعلم بأنّ ذا الجلال قد قدّر في الصحف الأولى التي كان قدّر ، وقد يقول الخياط : قدّرت هذا الثوب بمعنى بيان حال ما يجئ منه ، فمعنى قوله وقدّرنا فيها السير أنّا عرفنا ابتداءه وانتهاءه ، وما يؤدّي إليه ويستعان به عليه ( ق ، غ 8 ، 313 ، 14 ) - إن قلت : في الخلق معنى التقدير فما معنى قوله
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان : 2 ) كأنّه قال وقدر كل شيء فقدّره ؟ قلت : المعنى أنّه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية فقدّره وهيّأه لما يصلح له ، مثاله أنّه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدّر المسوّى الذي تراه ، فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير فقدّره لأمر ما ، ومصلحة مطابقا لما قدّر له غير متجاف عنه ، أو سمّي إحداث اللّه خلقا لأنّه لا يحدث شيئا لحكمته إلّا على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل خلق اللّه كذا فهو بمنزلة قولك أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنّه قيل وأوجد كل شيء فقدّره في إيجاده لم يوجده متفاوتا . وقيل فجعل له غاية ومنتهى ، ومعناه : فقدّره للبقاء إلى أمد معلوم ( ز ، ك 3 ، 81 ، 10 ) -
قَدَّرْناها
( النمل : 57 ) قدّرنا كونها ( من الغابرين ) كقوله - قدّرنا إنها لمن الغابرين - فالتقدير واقع على الغبور في المعنى ( ز ، ك 3 ، 154 ، 5 ) -
عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
( القمر : 12 ) على حال قدّرها اللّه كيف شاء . وقيل على حال جاءت مقدّرة مستوية ، وهي أنّ قدر ما أنزل من السماء كقدر ما أخرج من الأرض سواء بسواء . وقيل على أمر قد قدّر في اللوح أنّه يكون وهو هلاك قوم نوح بالطوفان ( ز ، ك 4 ، 37 ، 22 ) - القدر والقدر والتقدير وقرئ بهما : أي خلقنا كل شيء مقدّرا محكما مرتّبا على حسب ما اقتضه الحكمة ، أو مقدّرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه ( ز ، ك 4 ، 41 ، 22 ) -
قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
( الواقعة : 60 ) تقديرا وقسّمناه عليكم قسمة الرزق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا ، فاختلفت