تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1389

مساهمون:

ص١٣٨٩
وكراهته أولى . ولسنا نقول : إنّ المبتغى به موافقة إرادة الحكيم ، بل نقول : المبتغى به القيام من حيث كان واجبا ، لئلّا يستحقّ الذمّ بتركه ، وليتحرّز به مما يخشاه . فإذا صحّ ذلك ، كفاه أن يعلم وجه وجوبه ، ولا يجب أن يعلم أنّه موافق للإرادة . وقد بيّنا ، من قبل ، أنّ إرادة الحكيم للنظر إنّما تعلم بعد أن ينظر العاقل فيعرف اللّه ، سبحانه ، بنظره ، ثم يعلم بتوحيده وعدله وأنّه حكيم ، ثم يعلم أنّه لم يكن ليوجب في عمله المشاق على وجه مخصوص إلّا لغرض هو التكليف ، فيعرف عند ذلك أنّه تعالى مريد لذلك . وقد علمه بالإرادة في حال فعله للنظر ، إذا لم يخرجه من أن يعلم الوجه الذي له يجب ، لم يخرجه من أن يعلم وجوبه ( ق ، غ 12 ، 368 ، 5 ) - أمّا قولك : إنّ وجوب النظر في باب الدين يوجب القول بأنّ الداعي حجّة في وجوبه مع تجويز الكذب عليه ، فبعيد . وذلك أنّا قد نوجب عند قوله الفعل ، ولا يوجب ذلك أن نجعله حجّة . ألا ترى أنّ عند خبر المخبر بكون السبع في الطريق ، قد يلزم المرء ما لولا خبره لم يكن يلزم ، ولا يوجب ذلك كونه حجّة ؟ فلو أنّ سالك الطريق ضلّ عنه ، وورد عليه من تسكن نفسه إليه فهداه إلى الطريق ، للزمه العدول وإن لم تكن حجّة . ولو أن بعض من يثق به نبّهه على وديعة عنده للزمه ردّها على بعض الوجوه وإن لم تكن حجّة . وأكثر أمور الدنيا ، كنحو المعالجات التي نلتجئ فيها إلى الأطباء ، والفلاحات ، والتجارات ، وسائر ما يعتمد فيه أهل البصر بذلك ، يجري على هذا الحدّ . ولا يوجب ذلك كونهم حجّة ، بل عندنا أن التواتر الذي يعلم المخبر عنده ضرورة لا يقال فيه إنّه حجّة ، لأنّه لا واحد منهم إلّا ويجوز أن يكذب . فإذا صحّ ذلك ، لم يمكن الطعن بهذا الوجه فيما أورده ، وإن كان هذا الوجه من الطعن لو صحّ لوجب أن يبطل به وجوب النظر في الدين والدنيا جميعا ، على ما في ذلك من ارتكاب الجهالة ( ق ، غ 12 ، 371 ، 15 )

نظر في الدلالة

- إنّ النظر في الدلالة يطلب به العلم في المدلول ، فإذا حصل هذا العلم امتنع النظر . وليس كذلك حال النظر في الشبهة ، لأنّه على هذا القول يطلب به الجهل وهو غير حاصل له ، ولا هناك مانع سواه يمتنع من وجود هذا النظر ( ق ، غ 12 ، 108 ، 4 )

نظر في الدليل

- إنّ من حق النظر في الدليل أن يولّد اعتقاد المدلول . فإن كان الناظر عالما بالدليل ، على الوجه الذي يدلّ ، كان الاعتقاد المتولّد عنه علما . وإن كان معتقدا للدلالة أو ظانّا لها على الوجه الذي يدلّ ، كان الاعتقاد المتولّد عنه غير علم ( ق ، غ 12 ، 80 ، 3 ) - بيّنا في أبواب النظر ، من قبل ، أنّ الذي يولّد منه المعارف هو النظر في الدليل ، لتعلّقه بالمدلول . وبيّنا أن المستدل يجب كونه عالما بالدليل ، على الوجه الذي يدلّ ، حتى يولّده نظره في المعرفة . وبيّنا أنّ ما خرج من النظر عن هذه الصفة ، لا يولّد البتّة ( ق ، غ 12 ، 267 ، 14 )

نظر في معرفة اللّه

- يلزم النظر في معرفة اللّه ، لأنّه إنّما يلزم ليكون