- اعلم ، أنّ الشيخ أبا علي ، رحمه اللّه ، . . .
قال : إنّ النظر طريق معلوم للناظر يميّزه من غيره ، وللناظر طريق يعلم به وجوب هذا النظر في طريقه . فإذا كان كذلك ، خرج بهذه الصفة عمّا يقع باتفاق وحدس ، ولحق بالأفعال الواجبة التي تتميّز عند من وجبت عليه عن غيرها ( ق ، غ 12 ، 324 ، 19 )
- بيّن ( أبو علي ) أنّ المعرفة ، وإن لم يعلم الناظر أنّها تصاب بعينها بالنظر ، فمتى علم من حال سببها ، وهو النظر ، ما ذكرناه ، فواجب عليه المعرفة بوجوب سببها ، من حيث يجب وجودها بوجوده وإن لم يكن من قبل عالما بها . وبيّن أنّ ما علم وجوبه من السمعيّات ، أو بعد ورود السمع من العقليّات ، إنّما يجب على المكلّف لعلمه بقبح تركه . وأنّ هذه الطريقة قائمة في النظر والمعرفة ، فيجب القضاء بوجوبهما ، وإن لم يرد السمع ( ق ، غ 12 ، 325 ، 11 )
- اعلم أنّ طريقة شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في باب النظر تختلف فربما قال أبو علي ، رحمه اللّه :
إنّ النظر في باب الدين يعلم وجوبه ضرورة كالنظر في باب الدنيا . حتى يقول في بعض كلامه : إن ذلك نقض عقله من حيث لا بدّ من ثبوت هذا العلم في عقل العقلاء . وربما مرّ في كلامه وفي كلام شيخنا أبي هاشم ، رحمهما اللّه ، أنّ العلم بوجوب ذلك يقع من جهة حمله وقياسه على النظر في باب الدنيا ، لكن طريقته في القياس تتّضح بحيث لا تخفى على العقلاء ( ق ، غ 12 ، 355 ، 16 )
- قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه في نقض كلامه : إنّه لا بدّ من أن يعلم في النظر أنّه يؤدّي إلى الكشف ، وأنّه عند فعله أقرب إلى المعرفة منه إذا لم يفعله . وذكر أنّه متى اعتقد فيه خلاف ذلك ، لم يحصل له العلم الضروريّ لوجوبه ، لأنّ الغرض بالنظر هو التبيّن ، وإنّما يلتمس به زوال ما يخافه من هذا الطريق . لأنّه إذا علم وتبيّن طريقة الخوف ، أخذ في التحرّز . فإذا صحّ ذلك لم يجب فيما هذا حاله أن لا يصحّ من الجمع الكبير إنكار وجوبه من حيث اختلفت أحوالهم وأوقاتهم في حصول هذا العلم فيهم . وليس كذلك ما يدّعيه على أصحاب الضرورة ، وذلك أنّهم يدّعون على جميع العقلاء ممن خالفهم أنّهم قد علموا الحق في حالة واحدة ، وأنّ هذا العلم مبتدأ في عقولهم من قبل اللّه تعالى ، كالعلوم التي هي عنده من بداية العقول . فكان يجب ، لو كان ذلك حقّا ، أن لا يصحّ منهم مع كثرتهم جحد ما يعلمون ، وكان لا يصحّ فيهم التنازع الشديد ولا النظر فيما العلم به قد حصل . فإذا ثبت أن هذا حالهم علم بذلك بطلان القول بالاضطرار والإلهام ( ق ، غ 12 ، 381 ، 4 )
- وبعد ، فإنّ من حقّ النظر أن يسقط وجوبه ، متى فعل المكلّف ما يجب من المعرفة . ومن لا يقوم بالواجب من ذلك يختلف حاله ، ففيهم من يعتقد الباطل لشبهة فيظنّه حقّا ويخرج بذلك من أن يعلم وجوب النظر على كل حال ، وإن كانت الخواطر ترد عليه في بعض الأحوال على وجه لا يخرج من أن يكون خائفا ( ق ، غ 12 ، 384 ، 5 )
- إنّ جميع ما يلزمه من النظر حالا بعد حال كالنظر الأول فيما يستحقّ به من ثواب وبتركه من عقاب . اعلم ، أنّ الذي اقتضى ما ذكرناه في النظر الأول ، يقتضيه في النظر الثاني والثالث وما أولاهما إلى آخر ما يلزمه من
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1382
مساهمون: سميح دغيم
ص١٣٨٢