تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1376

مساهمون:

ص١٣٧٦
على التفصيل فذلك غير مشكوك فيه أنّه لم يوجد ، وإذا وجد فإنّما يوجد على نقض العادة ( أ ، م ، 13 ، 10 ) - إنّ النظر هو الفكر والتأمّل والاعتبار والمقايسة وردّ ما غاب عن الحسّ إلى ما وجد العلم به فيه لاستوائهما في المعنى واجتماعهما في العلّة ( أ ، م ، 17 ، 9 ) - كان يجيز أن ينفرد النظر عن العلم والعلم عن النظر إلّا أنّه لا يسمّى المنفرد عنه كسبا ( أ ، م ، 19 ، 6 ) - إنّ النظر لفظة مشتركة بين معان كثيرة : قد يذكر ويراد به تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي التماسا لرؤية ، تقول العرب نظرت إلى الهلال فلم أره . وقد يذكر ويراد به الانتظار ، قال اللّه تعالى
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
( البقرة : 280 ) أي انتظار ، وقال
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
( النمل : 35 ) أي منتظرة ، وقال المثقب العبدي أو الممزق : فإن يك صدر هذا اليوم ولى فإن غدا لناظره قريب . أي لمنتظره . وقال الفقسعيّ : فإنّ غدا للناظرين قريب . أي للمنتظرين . وقد يذكر ويراد به العطف والرحمة ، قال اللّه تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( آل عمران : 77 ) أي لا يرحمهم ولا يثيبهم . ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " من جر إزاره بطرا لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة . أي لا يرحمه " . وقد يذكر ويراد به المقابلة ، تقول العرب داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ، وتقول إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل أي قابلك فخذ عن يمينك أو عن شمالك . وقد يذكر ويراد به التفكّر بالقلب ، قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( الغاشية : 17 ) ، أفلا يفكرون في خلقها . وإنّما تتميّز هذه الأنظار بعضها من بعض بما يقترن بها من القرائن ، وينضاف إليها من الشواهد ( ق ، ش ، 44 ، 1 ) - سائر الشرائع من قول وفعل لا تحسن إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة اللّه لا تحصل إلّا بالنظر ، فيجب أن يكون النظر أوّل الواجبات ( ق ، ش ، 69 ، 17 ) - قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 - 23 ) لا يدلّ ظاهره على أنّه تعالى يرى : من وجوه : أحدها : أنّه تعالى ذكر أنّها ناظرة إلى ربها ، والنظر غير الرؤية لأنّه إذا علق بالعين ، فالمراد طلب الرؤية ، كما إذا علق بالقلب ، فالمراد طلب المعرفة ، ولذلك يقول القائل : نظرت إلى الشيء فلم أره ، ونظرت إليه حتى رأيته ، فلذلك نعلم باضطرار أنّ الناظر ناظر ولا نعلمه رائيا إلّا بخبره . ولذلك أضافت العرب النظر إضافات ، فجعلت منه نظر الراضي والغضبان إلى غير ذلك ، ولم تضف الرؤية على هذا الحدّ . وإذا كان النظر غير الرؤية - لما ذكرناه - فكيف يدلّ الظاهر على أنّهم يرون اللّه ( ق ، م 2 ، 673 ، 8 ) - اعلم أنّ النظر لا يراد لنفسه وإنّما يراد لما توصّل إليه من المعرفة ، فصار وجوبه للخوف من تركه وجوب المعرفة باللّه وصفاته وعدله للطف . وإن كنّا إذا حقّقنا فهو مما لا يتمّ اللطف دونه ( ق ، ت 1 ، 24 ، 2 ) - استدلّوا على أنّه سبحانه يرى بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 - 23 ) ، وأنّه جلّ وعزّ دلّ بذلك على أنّه يصحّ أن يرى ، لأنّ النظر إذا علّق بالوجه لم يحتمل إلّا الرؤية . قالوا : والنظر إذا عدّى بإلى لم يحتمل إلّا الرؤية ولم يحتمل الانتظار ، لأنّه لا يقال في
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1376 | سميح دغيم