تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1378

مساهمون:

ص١٣٧٨
- من حقّ النظر أن لا يصحّ إلّا مع الشك في المدلول ، عند شيخينا ، رحمهما اللّه ؛ فأمّا ما إذا كان عالما بالمدلول ، فالنظر لا يصحّ منه . وذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أنّ النظر إنّما لا يصحّ مع العلم بالمدلول ؛ فأمّا أن تجب مجامعة الشكّ له في المدلول فلا ؛ بل قد يصحّ مع اعتقاد المدلول ، ومع الظنّ به . ويجب أن لا يصحّ أن يجامعه ما يقتضي العلم بالمدلول ، على قول الكل ، نحو أن ينظر ويعلم أنّه يولّد العلم بشيء مخصوص ، على وجه مخصوص . فأمّا مجامعة العلم ، فإنّه يولّد أصلا له ، وأنّه يولّد العلم بالشيء ؛ وإن لم يعلم على أي وجه يولّد ، فغير ممتنع ( ق ، غ 12 ، 11 ، 14 ) - إنّ في النظر ما يكون صحيحا ؛ وفيه ما لا يصحّ لأنّه لا يولّد العلم ، كالنظر في أمور الدنيا ، وفيما ليس بدليل ، وفيما لا يعلمه المستدلّ وإن كان دليلا لكنّه لا يكون فاسدا . وقد دلّ الدليل على أن لا نظر يوجب جهلا أو ظنّا . وقد صرّح بذلك في غير موضع ، فقال : إنّ النظر الصحيح لا بدّ من أن يولّد العلم ( ق ، غ 12 ، 69 ، 9 ) - إنّ النظر يولّد العلم ، يدلّ على ذلك أنّ عند النظر في الدليل يحصل اعتقاد المدلول على طريقة واحدة ، إذا لم يكن هناك منع ، ويحصل هذا الاعتقاد عنده بحسبه ، لأنّه لا يحصل عنده اعتقاد غير المدلول . لأنّه إذا نظر في دليل حدوث الأجسام ، لم يحصل عنده اعتقاد النبوّات ؛ وإذا نظر في دليل إثبات الأعراض ، لم يحصل عنده العلم بإثبات المحدث . فإذا وجب وجوده عنده على طريقة واحدة ، فبحسبه من الوجه الذي بيّناه . ويجب أن يكون حاله في أنّه متولّد عنه ، كحال سائر المتولّدات . فلو لم تدلّ هذه الطريقة على ما ذكرناه ، لم تدلّ سائر الأدلّة على إثبات التوليد ، ولما دلّ وجوب وقوع التصرّف بحسب قصده ودواعيه على طريقة واحدة على أنّه فعله . وقد بيّنا صحّة ذلك في باب التوليد من هذا الكتاب ( ق ، غ 12 ، 77 ، 2 ) - إنّ النظر لا يقع من الطفل على الوجه الذي يولّد ، لأنّ من حقّه أن لا يولّد ، إلّا إذا كان الناظر عالما بالدلالة على الوجه الذي يدلّ . وذلك لا يتأتّى في الطفل ، فلذلك لم يولّد العلم ( ق ، غ 12 ، 78 ، 12 ) - إنّ شيخنا أبا عبد اللّه قد ذكر أنّ النظر الذي يولّد العلم من حقّه أن لا يوجد إلّا ويولّد ، ومنع من وجوده بعينه إذا كان الناظر معتقدا للدلالة ؛ وحكم بأن ما يوجد منه مع الاعتقاد ، غير الذي يوجد منه مع العلم . فإذا كان كذلك ، لم يقدح في قولنا : إنّ النظر يولّد العلم . ولم يحتج على هذا الوجه أن يقال : إنّ من شرط توليده ، كون الناظر عالما بالدلالة ؛ بل يجب متى وجد هذا النظر أن يولّد العلم لا محالة . وهذا يبعد ، لأنّ ما يقدر عليه من النظر في الدلالة ، يجب أن يصحّ أن يفعله ، كان عالما بالدلالة أو معتقدا لها ، من حيث لا يصير للنظر بمفارقته للعلم أو للاعتقاد حالة مخصوصة ، فيحكم لأجله بتغاير ما يوجد عندهما ، ولا القدرة أو المحل أو الفاعل متغايرا ، فيتغاير النظر لأجله . فإذا صحّ كون النظر واحدا ، فلا بدّ من أن يرجع إلى ما قدّمناه ( ق ، غ 12 ، 81 ، 5 ) - إذا حصل ، في النظر ، ما يمنع من كونه مولّدا ، لم يمتنع أن يقال : إنّ العلم يولّد ، وإن كان باقيا ؛ كما نقول في الحجر المعلّق بالسلسلة : إنّ عند قطعه يتولّد فيه الانحدار عند الاعتماد
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1378 | سميح دغيم